الصفحة 10 من 14

المؤسسات والإدارات العمومية، أو في المؤسسات الخاصة. وذلك لقاء شبه أجور تمنحها أياهم المؤسسات المستخدمة، مقابل بعض الإعفاءات التي تمنحها أياها الدولة، مثل الإعفاء من دفع حصة صاحب العمل في الضمان الاجتماعي، وتخفيضات قد تصل إلى نسبة 100% عن السنة الأولى، لتنخفض إلى 50% في السنة الثانية، 30% عن السنة الثالثة فيما يتعلق بالدفع الجزافي المستحق على الرواتب المدفوعة للشباب الموظفين في إطار عقود التشغيل الأولي. [1]

ثالثًا: تحديات ومعوقات نجاح سياسات التشغيل.

إن حجم التحديات والمعوقات التي تواجهها سياسات التشغيل في الجزائر، لاسيما في مجال تشغيل الشباب، كبيرة ومعقدة، باعتبار أن الجزائر من المجتمعات التي تشكل فيها هذه الشريحة أكثر من ثلثي المجتمع، الأمر الذي يصعب من مهمة الهيئات المكلفة بمعالجة هذه الإشكالية، لاسيما أمام تراجع القطاع العمومي عن تمويل الاستثمارات، وإنجاز المشاريع المنشأة لمناصب العمل المستقرة والدائمة، واستمرار التوجه نحو المزيد من تحويل المؤسسات العمومية إلى القطاع الخاص، والتقليص من عدد العمال إما بسبب الغلق، أو بسبب مواجهة الأزمات التجارية والمالية، نتيجة المنافسة الحادة للشركات والمنتجات الأجنبية. كل هذا أمام استمرار تزايد حجم طلبات العمل الجديدة من طرف الشباب الذي أنهى تكوينه أو الذي لفضته المدرسة مبكرًا، حيث تنمو وتيرة السكان النشطين بنسبة مرتفعة 3,2% سنويًا، أي ما يفوق 300.000 طالب عمل جديد سنويًا، مقارنة بضعف النمو الاقتصادي.

ومن بين التحديات التي تواجهها هذه الدولة في هذا المجال. العمل غير المنظم أو ما يعرف بـ L'Economie Informels الذي يعتبر البديل الحتمي للعديد من الشباب القادم إلى سوق العمل، أمام ضعف بل ندرة فرص العمل في المؤسسات المنظمة. هذا النوع من العمل الذي يشكل بؤر استغلال فاحش للعديد من الشباب الذي عادة ما يكون الأكثر عرضة لهذا الاستغلال، سواء في مجال ظروف العمل، أو في الأجور، أو مختلف الحقوق الفردية والجماعية للعامل، في غياب أو ضعف الهيئات الرقابية، من جهة. وفي ظل التوسع في تطبيق فكرة مرونة العمل، والعمل المؤقت، من جهة أخرى. حيث ارتفعت ممارسات العقود المحددة المدة في الجزائر على سبيل المثال، من 10.8% سنة 1987، إلى 32 % سنة 1997. ولا زال مستمرًا في الارتفاع إلى الآن، لاسيما أمام غياب الرقابة، أحيانًا وضعفها أحينًا أخرى.

التحدي الثالث: ومما يزيد من تعقيد أمر التحكم في استمرار ارتفاع نسبة البطالة، ويصعب من مهمة الهيئات والمؤسسات المكلفة بتوفير فرص العمل، ما يتعلق بعدم التحكم في الآليات القانونية والاجتماعية والاقتصادية التي شرعت الدولة في تنصيبها قصد معالجة هذه الظاهرة، ولاسيما تلك التي كلفت بتنظيم وتأطير سوق العمل، (مثل الوكالة الوطنية للتشغيل التي لم تتمكن من تحقيق سوى 25% من الحجم الذي كان يستوجب عليها تحقيقه من التوظيف سنة 1996. بعدما كانت هذه النسبة سنة 1987 تفوق 87%) التي تفتقر لوسائل التقويم والقياس لإحصائي الكافية حول حقيقة البطالة في أوساط الشباب. إلى جانب عدم انسجام والتناسق بين الأجهزة القائمة على مكافحة البطالة، والتشغيل، مما يعرقل نجاح التجارب العديدة والجهود المعتبرة التي تم القيام بها للحد من تزايد حدة هذه الظاهرة.

التحدي الرابع: الذي يعيق نجاح التجارب والبرامج العديدة التي تقوم البلاد للحد من بطالة الشباب، والتي تشكل في نفس الوقت إحدى معوقات عمل هيئات التشغيل والتحكم في سوق العمل، تكمن في عدم تكيف أنظمة وبرامج التعليم والتكوين العالي والمتوسط بما يتناسب والاحتياجات التي تتطلبها سوق العمل، مما يعني تكوين مزيدًا من الإطارات والعمال الذين سوف لن يجدوا مناصب عمل تناسب تكوينهم مما يجعلهم عرضة للبطالة الحتمية عند تخرجهم. وذلك لعدم التنسيق والتعاون بين هذه المكاتب والمؤسسات الهادفة إلى توفير مناصب الشغل للشرائح البطالة، من جهة. ومؤسسات التكوين العليا والمتوسطة، المتخصصة منها والعامة، من جهة ثانية. والمؤسسات المستخدمة من جهة ثالثة. حيث لا تتوفر معظم هذه البلدان على مجالس تنسيق مشتركة بين جميع هذه المؤسسات للعمل على ضمان فاعلية الجهود المالية والإدارية لضمان توفير مناصب عمل لجل المتخرجين من المعاهد والجامعات ومؤسسات التكوين المهني. وإن وجدت فهي لا تؤدي دورها بالفاعلية المطلوبة.

التحدي الخامس: والمتمثل في الآثار السلبية الناتجة عن البطالة في أوساط الشباب، ونقصد بها الارتفاع المستمر لظاهرة الانحراف نحو الأعمال الإجرامية، وتعاطي المخدرات، والعنف ضد المجتمع، والهجرة غير المشروعة نحو البلدان الأوروبية عبر وسائل وطرق غير مضمونة العواقب. هذه الظاهرة الأخيرة التي أصبحت تشكل الشغل الشاغل للبلدان العربية المغاربية بصفة عامة، والجزائر بصفة خاصة، في علاقاتها مع

(1) أنظر المرسوم التنفيذي رقم: 01/ 409 المؤرخ في 13 ديسمبر 2001. الجريدة الرسمية. عدد 78 لسنة 2001.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت