ـ خلق وظائف ذات منفعة عامة بمبادرات محلية، وهي صيغة مكملة لصيغة الشبكة الاجتماعية المشار إليها سابقًا، وهي صيغة تقوم على التشغيل المؤقت لمدة ستة أشهر إلى سنة.
ـ خلق نشاطات ومشاريع مقترحة من قبل الشباب، مقابل الحصول على مساعدات مالية لإنجازها تصل إلى حدود 30% من قيمة المشروع في الذي يتم إنجازه في شكل تعاونيات فردية أو جماعية، من طرف صندوق مساعدة الشباب، وهو الصندوق الذي أصبح يعرف فيما بعد بالصندوق الوطني لترقية التشغيل F.N.P.E. أما الـ 70% الباقية فتمنح على شكل قروض من البنوك، على ألا تتعدى قيمة المشروع حدود 3 ملايين د. ج.
ـ تكوين التعاونيات التي يجب أن تتم خلال ستة أشهر بين المؤسسات الصغيرة التي تنشط في نفس المجال، وذلك بهدف التحكم أكثر في استعمال واستغلال المشاريع ورفع مردوديته وزيادة فاعليته وفرض وجوده في سوق المنافسة.
ولإعطاء دفع جدي للبرنامج، وتفادي تردد أو تخوف البنوك في تمويل المشاريع المقترحة في هذا المجال، تم إنشاء صندوق الضمان المشترك للنشاطات الصناعية والتجارية والحرفية، لضمان تسديد واسترجاع أو تعويض القروض المصرفية الممنوحة للشباب المؤسسين للمشاريع الممولة من خلال هذا البرنامج.
وبعد مرور قرابة خمسة سنوات على هذه التجربة، قامت الهيئات المشرفة عليها بتقييم نتائجها، لتصحيح الجوانب السلبية منها، ودعم الجوانب الإيجابية، وعلى ضوء الملاحظات المستخلصة من عملية التقييم، تم تكييف النظام بالكيفية التي تجعله أكثر فاعلية، وأكثر اتساعًا لدمج صيغ أخرى لخلق مناصب عمل للشباب، وهو ما أفرز ما عرف بالنظام الجديد لإدماج الشباب، الذي ارتكز هو الآخر على ثلاثة محاور أساسية، هي عقود التشغيل المسبق Contrats de Pre - Emplois. والمساعدة على إنشاء المؤسسات الصغيرة، وهي استمرار للصيغة السابقة مع بعض التعديلات التي تم إدخالها لتكييف العملية مع النظام الجديد، وأخيرًا، التكوين لخلق نشاطات جديدة.
ولتحقيق هذا البرنامج، تم إنشاء الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب. [1] التي عهد إليها مهمة تمركز تدخلان السلطات العمومية في مهمة الاستشارة والتوجيه، من خلال توجيه المؤسسين الشباب ومساعدتهم في كل المراحل التي يتم بها إنشاء المشروع، والعمل على تهيئة كل الشروط التي تضمن نجاح المشروح وقبوله من قبل البنوك الممولة له. كما تقدم هذه الوكالة مجموعة من الحوافز والامتيازات المالية مثل القروض بدون فوائد، والمساهمة في دفع الفوائد إن اقتضى الأمر، إلى جانب بعض الإعفاءات الجبائية. وبهذه الصفة، تشكل هذه الوكالة الجهاز الرئيسي لقيام تعاون شامل بين جميع الهيئات المعنية بالموضوع. [2]
وبهدف توفير الدعم المالي الكافي والمنظم لتحقيق هذا المشروع الطموح، تم بالتوازي للوكالة الوطنية لتشغيل الشباب، إنشاء هيئة مالية جديدة تتمثل في صندوق دعم تشغيل الشباب. الذي عهد إليه تمويل المشاريع التي تؤطرها الوكالة، من جهة. وتوفير التغطية المالية من تكوين وإعداد الشباب لإيجاد مناصب العمل للشباب سواء في القطاع العام أو الخاص، وذلك في إطار عقود التشغيل المسبقة، التي تعني بصفة خاصة ذوي التكوين الجامعي، باعتبارهم يواجهون مشاكل عديدة في التوظيف نظرًا لانعدام الخبرة المهنية. حيث يمنح لصاحب عقد التشغيل المسبق، تكوينًا تطبيقيًا للتكيف مع منصب العمل المراد شغله، مع منحه عند نهاية التكوين أو عند نهاية العمل شهادة عمل تثبت له خبرة وأقدمية تسمح له بالحصول على منصب عمل في المؤسسات العامة أو الخاصة، وذلك بهدف التخلص من عائق انعدام الخبرة الذي عادة ما ترفض طلبات عمل المتخرجين من الجامعة بسببه. [3]
ولضمان نجاح هذا النظام انطلاقا من نقاط ضعف النظام السابق لدعم تشغيل الشباب فقد حددت له عدة معايير وأهداف تحكم نظام عمله، وهي:
-حتمية إدماج أنشطة الشباب داخل ميكانزمات وآليات عمل السوق.
-إعادة الاعتبار للمؤسسات المصرفية (البنوك) كمؤسسات وسيطة، وتمويلية، وتقييم الأخطار التي يمكن أن تهدد مصالحها المالية عند عملية التمويل.
-تركيز تدخلات السلطات العمومية في هيئة واحدة تقوم بتقديم التوجيه والاستشارة، وهي الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، كما سبق أن اشرنا إلى ذلك من قبل.
ومن بين الإجراءات المباشرة التي اعتمدتها الجزائر لمعالجة بطالة المتخرجين من الجامعات ومعاهد التكوين العليا والمتوسطة بصفة خاصة، نظام الإدماج المهني للشباب الحاملين للشهادات الجامعية، والتقنيين السامين. [4] والمتمثل في عقود التشغيل الأولية التي تهدف إلى منح المتخرجين الجدد فرصة اكتساب تجربة مهنية وخبرة تطبيقية، استعدادا لدخول الحياة المهنية بواسطة علاقات عمل دائمة ومستقرة، سواء في
(1) التي تم إنشاؤها بمقتضى المرسوم الرئاسي رقم 96/ 295 المؤرخ في 08 سبتمبر 1996. الجريدة الرسمية عدد 52 لسنة 1996.
(2) لقد تضمنت المادة 6 من المرسوم الرئاسي المنشأ لهذه الوكالة عدة مهام بالتنسيق مع والاتصال بالمؤسسات والهيئات المعنية، يمكن إجمالها فيما يلي:
-... تدعيم تقديم الاستشارة ومرافق الشاب أصحاب المشاريع لتنفيذ مشاريعهم الاستثمارية.
-... تسيير الاعتمادات المالية المخصصة من طرف الصندوق الوطني لدعم تشغيل الشباب.
-... إعلام وتبليغ الشباب الذين تحضى مشاريعهم بالاستفادة من قروض البنوك والمؤسسات المالية بمختلف الإعانات والتخفيضات والإعفاءات ومختلف الامتيازات المقررة في قانون تشجيع الاستثمار.
-... متابعة لمشاريع التي ينجزها الشباب، والسهر على احترام دفاتر الشروط التي تربطهم بالوكالة ومساعدتهم عند الحاجة لدى المؤسسات والهيئات المعنية بإنجاز المشاريع.
-... تشجيع جميع إشكال لأعمال والتدابير الأخرى الرامية إلى ترقية تشغيل الشباب، وذلك من خلال برامج التكوين والتوظيف الأولى.
إلى جانب العديد من المهام الأخرى في مجالات عديدة، مها تقديم الاستشارة المالية والاقتصادية. وإقامة علاقات دائمة مع المؤسسات المالية، ومتابعة خطط التمويل، ومتابعة إنجاز المشاريع. التعاون مع المؤسسات والهيئات الإدارية فيما يتعلق بإنجاز برامج التكوين والتشغيل، أو التشغيل الولي للشباب ذوي المؤهلات العالية لدى المؤسسات والإدارات العمومية. وضع برامج تدريب وتعليم الشباب المشاريع فيما يخص تقنيات التسيير ... الخ.
(3) يتقاضى العمال السباب الذين يتم توظيفهم بهذه الصيغة أجرة شهرية تقارب الحد الأدنى الوطني المضمون أي 6000 دج بالنسبة للمتخرجين الجامعيين، و 4500 دج بالنسبة للتقنيين السامين. تتكفل بها الدولة، كما تمنح المؤسسات المشغلة لهم امتيازات جبائية وشبه جبائية. وقد حقق هذا البرنامج الذي شرع فيه في سنة 1998 نتائج معتبرة بلغت حدود 70 % من البرنامج المسطر لمدة سنتين، حيث كانت النتائج عند نهاية 1999 تشير إلى توظيف ما يقارب 5000 متخرج جامعي. وحوالي 3800 تقني سامي. مع الملاحظة إلى أن هذا البرنامج كان موجه في الأساس لسد احتياجات الهيئات الإدارية من الإطارات، إلا انه قد تم توسيعه ليشمل بعض المؤسسات الاقتصادية العمومية لاسيما المحلية منها.
(4) المنشأ بمقتضى المرسوم التنفيذي 98/ 402 المؤرخ في 2 ديسمبر 1998. الجريدة الرسمية. عدد 91 لسنة 1998.