الصفحة 14 من 14

6 ـ تفعيل دور الدولة في الرقابة على القطاع الاقتصادي الموازي، (أو ما يعرف بالنشاط غير الرسمي، أو الاقتصاد غير المهيكل) باعتباره يحتل مكانة فعلية كبيرة في السوق، ومصدر هام لتوفير مناصب العمل، وذلك بالعمل على جعله يتكيف مع الإجراءات القانونية الاقتصادية والاجتماعية بصفة خاصة، حيث يلاحظ عليه ممارسة نوع من الاستغلال لقدرات اليد العاملة في ظروف غير مناسبة، وبأجور زهيدة مستغلًا تزايد نسبة البطالة خاصة لدى الشباب الباحث عن العمل. حيث يمكن بقليل من المرونة في القوانين الاقتصادية والاجتماعية، أن يصبح هذا القطاع أحد مصادر توفير مناصب عمل معتبرة، الدائمة منها والمؤقتة.

7 ـ إعادة عجلة الاستثمار العمومي المنتج، ودور الدولة الاقتصادي، سواء من خلال المشاريع ذات المنفعة العامة، أو بالشراكة مع القطاع الخاص الوطني أو الأجنبي، حيث أنه بدون الاستثمار المنتج، الخلاق للقيم والثروات الحقيقية، والمنشأ لمناصب العمل الدائمة والمنتجة للثروة، تبقى أغلب الإجراءات والبرامج الأخرى عديمة ضعيفة الجدوى إذا لم نقل منعدمة الجدوى.

ويبقى الاستثمار المنتج الخلاق للثروة، ومناصب العمل الدائمة والمنتجة، ثم الاستثمار في الإنسان بتكوينه وتأهيله للتكيف مع كل المستجدات والمتغيرات، المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والإمكانيات وتحريرها من القيود البيروقراطية البالية للقيام بمهامها والتكيف مع متغيرات سوق العمل، من اجل التحكم في إقامة التوازنات اللازمة بين عروض العمل والطلبات المسجلة بشأنه، ومنحها الوسائل الكفيلة باندماجها في منظومة التشغيل المتكاملة القادرة على مواجهة ليس فقط أزمة البطالة ولكن، القادرة على التحكم في تسيير تدفقات اليد العاملة على سوق العمل بتوجيهها التوجيه الجيد سواء بإعادة تكوينها وتكييفها مع المتطلبات التي تقتضيها سوق العمل، أو بتوجيهها نحو القطاعات التي تعرف حاجة إلى تلك العمالة الزائدة.

إن هذا الشروط التي طارحناها، تجد مبرره في نتائج مختلف الجهود المبذولة إلى حد الآن، والتي تميزت بغياب الاستثمارات الحقيقية، مما جعلها عاجزة عن حل العديد من المشاكل الاجتماعية المتفاقمة من يوم لآخر، والمتمثلة على وجه الخصوص في زحف شبح الفقر ليصيب المزيد من الشرائح الاجتماعية، ويولد مع الوقت المزيد من الإقصاء والتهميش، والشعور بالفراغ واليأس من المستقبل، ومنه، توجه الشباب للانحراف وتعاطي مختلف الآفات الاجتماعية كالمخدرات، والدعارة، والانتحار، والجريمة المنتظمة، والعمل على الهجرة عبر المخاطرة بحياتهم في البحار عبر ما أصبح يعرف بقوارب الموت، مفضلين حياة المهانة والمطاردة في البلدان الأوروبية على البقاء في وطنهم. وحتى ظاهرة الإرهاب التي تعتبر جديدة على المجتمع كان الفقر أهم أسبابها الرئيسية في الجزائر. هذا الواقع الذي لم تتمكن مختلف الجهود المبذولة تغييره، مرشح للتعقيد أكثر مع استكمال الإجراءات القانونية والاقتصادية المطلوبة لتطبيق مبادئ وقوانين العولمة بالدخول بعد الانتماء النهائي لمنظمة التجارة الدولية، في دوامة الاقتصاد العالمي الذي سوف لن يكون رحيمًا بالفئات الشبانية نظرًا لما سيفرضه من قيود على السلطات العمومية في التكفل بالتخفيف من بطالته، بعد أن تدخل قوانين وتعليمات التقليص إلى أقصى حد ممكن من النفقات العمومية الموجهة للتشغيل، وتوفير وسائل العيش الكريمة للطبقات الفقيرة، وغير القادرين عن العمل، وكذلك غير الحاصلين عليه، أو الذين فقدوا عملهم بسبب التعديلات الهيكلية للاقتصاديات النامية. وهو أمر تدلنا عليه مختلف التجارب التي سبقتنا إلى الانتماء إلى هذا النظام الذي لا يعترف سوى بمصالح أصحاب رؤوس الأموال والاستثمارات، على حساب المصالح الاجتماعية للعمال أصحاب قوة العمل فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت