وتقود المصارف التي تعاني من نقص السيولة إلى مشاكل بسبب عدم قدرتها على دفع الديون الأمر الذي يدفعها إلى بيع موجوداتها.
وكذلك عندما تتشدد السلطة النقدية (1) في عملية منح الائتمان أو تحديد أسعار الفائدة فإنها قد تتسبب في حرمان المصارف من الاستفادة من احتياطياتها الفائضة و الحد من قدرتها على إدارة السيولة و يُخفض عدد عملائها و ربحيتها، وبالتالي يُضعف دورها في عمليات الوساطة المالية.
كما يُعتبر ارتفاع نسبة الاحتياطيات القانونية غير المعوضة بمثابة ضريبة على النظام المصرفي نظرًا لتأثيرها الكبير على سيولة و إيفائية المصارف.
وبشكل مماثل يُعتبر تمويل المصارف لعجز الموازنة الحكومية بمعدلات فائدة أخفض من معدلات الفائدة في السوق بمثابة ضريبة على النظام المصرفي أيضًا و يسبب في ارتفاع معدلات نقص السيولة.
ورغم ذلك كله تُعتبر الأدوات المباشرة للسياسة النقدية في البلدان ذات النظم المالية غير المتطورة وغير التنافسية الأداة الوحيدة للسياسة النقدية الممكن تطبيقها عمليًا لحين إقامة إطار مؤسسي للأدوات غير المباشرة.
فضلًا عن أن وضعية السياسة النقدية (مقيدة أو توسعية) تمارس دورًا كبيرًا و هامًا في التخفيف من الأزمات المصرفية أو زيادة حدتها، فعلى سبيل المثال كان النمو السريع في التسليف المصرفي للقطاعات للاقتصادية دون أي زيادة تذكر في الناتج المحلي الإجمالي (P.I.B) السبب الرئيسي في أزمة الأرجنتين و شيلي و كولومبيا و فنلندة والمكسيك و لأورغواي في عام 1981 [1] .
إن من أهم واجبات السلطة النقدية هو التمكن من حقن الاقتصاد الوطني بالتوسع النقدي والتسليفي اللازم والكافي لتسيير عجلة التنمية الاقتصادية بحدودها القصوى و تحقيق الوتيرة المتسارعة للنمو الاقتصادي دون تعريض الاقتصاد الوطني للخلل عن طريق التحكم بحجم الكتلة النقدية (MASSE MONETAIRE) و ا لتسليف بجعله متناسبًا و متوازنًا مع حاجات التنمية و إتباع سياسة مدروسة و رشيدة في توزيع الموارد المالية الجاهزة بين مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني عن طريق توجيه التسليف نحو القطاعات الأكثر إنتاجية وفقًا لأولويات تضعها السياسة الاقتصادية العامة للدولة.
السياسة المصرفية الحكومية للاستخدامات والموارد: la politique bancaire etatique dans la gestion des emplois et ressources