أما المهمة الثانية فتدخل في نطاق السياسة النقدية. فليس للمصرف المركزي إذن أية مهمة ادخارية أو استثمارية وإذا أرادت المصارف توظيف أموالها لآجال متوسطة وطويلة فعليها أن تعتمد على أموالها الخاصة وعلى جزء من الودائع لديها. وطالما أن المصرف المركزي لا يتصرف برأسماله الخاص فإن الأموال التي يقرضها هي من إصدار النقد وليس اقتطاعًا من فائض الدخل عن الاستهلاك. فلا يجوز أن يقدم قروضًا لثلاث أو خمس سنوات نظرًا لأنها لا تدفع المصارف إلى الكفاح من أجل الحصول على الزبائن والودائع أولًا وثانيًا لأنها لا تشجع المصارف على التقيد بالمعايير المصرفية المتعارف عليها دوليًا من حيث تخطيط القروض كميًا ونوعيًا وزمنيا (حسب الأجل) بما يتناسب مع كمية ونوعية وأهمية الموارد.
كما أن الإجراءات التي يقوم بها المصرف المركزي لحفظ السيولة لدى المصارف يجب أن لا تغنيها عن فعل أي شيء ذاتي لتحقيق نفس الغرض. فالمصرف المركزي يقوم بإجراء حفظ السيولة من خلال سياسة نسب الأموال الجاهزة الإلزامية والتي تبلغ حاليًا 5% من الودائع تحت الطلب وودائع التوفير والودائع لأجل الأقل من شهر بالعملتين المحلية والأجنبية.
إلا أن هذا لا يغطي الهدف الأساسي الذي نسعى له ألا وهو تخطيط التسليف بما يتناسب مع الودائع، كما أن الدافع لسياسة نسب الأموال الجاهزة الإلزامية هو غير ما تهدف إليه سياسة السيولة لدى المصرف. فإذا كان الدافع إليها في إجراءات المصرف المركزي هو حماية المودعين والاحتياط من التغيرات المفاجئة في ردود فعلهم، فإن الدافع إليها لدى المصارف هو مطلب الاستخدام الأمثل للموارد المصرفية في إطار الثالوث الذهبي السيولة- الأمان- المردودية.
إن التحديد الدقيق للسيولة (نسبة السيولة) في المصرف يعتبر أساسيًا لتغطية التزاماته في الوقت المحدد، فنقص السيولة يعتبر خطرًا بينما زيادتها تسبب خسارة. فإذا كان المصرف لا يعرف درجة السيولة لديه فإن التصرف بالموارد عندها لن يكون عقلانيًا.
التمويل المصرفي: le financement bancaire
يبين الجدول رقم /1/ مساهمة التسليف المحلي الإجمالي (المصرف المركزي + المصارف العامة) في الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة