كما لا تقدم المصارف العامة السورية الحالية سوى عدد ضئيل من القروض وبشروط قاسية إلى القطاع الخاص. فالمصرف التجاري السوري الذي يشكل وحده أكثر من ثلثي مجمل ميزانية المصارف السورية ومجمل الودائع لا يؤمن سوى 12% من مجمل القروض الممنوحة للقطاع الخاص علمًا أن مساهمة القطاع الخاص في الصناعة عدا الصناعة الاستخراجية بلغت حوالي 80% بينما لم تتجاوز حصة القطاع العام 8%، ومع ذلك فلا يتعدى القرض الممنوح للقطاع الخاص نسبة 40% من إجمالي القروض ومعظمها قروض قصيرة الأجل.
وعلى نفس المنوال نجد أن السياسة المصرفية للموارد تبطل أيضًا مفعول سعر الفائدة حسب الآجال ويعيق السياسة النقدية في عملها وكذلك السياسة الاقتصادية. لأنها تخلط بين الادخار (للقروض الأطول أجلًا) وخلق النقد للقروض القصيرة الأجل كما يخرق أيضًا ما يسمى بـ (القاعدة الذهبية للصيرفة) والتي تقول بأن الموارد طويلة الأجل تسلف لأجل طويل والموارد قصيرة الأجل تسلف لأجل قصير مع وجود مرونة محدودة في الخروج عن هذه القاعدة. ولكن الذي يجري الآن هو أن يسلف المصرف لمن تتوفر لديه الشروط للأجل الذي يريده المقترض (ضمن إطار القوانين والأنظمة السارية) دون أن يكون هناك معيار علمي لهذا التسليف فيما يخص الموارد والتوظيفات. فمن الممكن أن تعطى ودائع تحت الطلب كقروض متوسطة الأجل مثلًا. فعمليًا ليس هناك فرق لدى المصرف بين أي مورد من موارده أكانت أموالًا خاصة أم وديعة تحت الطلب أم قروضًا من المصرف المركزي إلا من حيث التكلفة. وفي الواقع لن يكون هناك فرق لدى المصرف بين أصناف موارده عند التوظيف طالما أن مشكلة السيولة (probleme de liquidite) - كمشكلة يومية - غير واردة بالنسبة لهم. من جانب آخر يقوم مصرف سورية المركزي بالطلب من المصارف بتجهيز طلبات القروض لديه عند وجود مشكلة في السيولة لديها وبآجال تصل إلى خمس سنوات.
ومن المعلوم أن المصرف المركزي ليس مؤسسة تجميع للادخار الوطني ولا بأي شكل من الأشكال بل هو مؤسسة خلق النقد ويقوم بمهمتين أساسيتين هما تمويل الاقتصاد وحفظ قيمة العملة داخليًا وخارجيًا. فالمهمة الأولى تقتصر على المحافظة على التناسب بين كمية البضائع المتداولة في الاقتصاد الوطني وكمية النقد اللازم لهذا التداول،