وتجري عملية تباطؤ لها وحسب دور الطلب زمنيًا مما يعطل المفعول التمييزي لأسعار الفائدة ويعيق تحقيق الأهداف العامة للمصارف وهذا خطأ فادح ترتكبه المصارف.
حيث كان من الحري بها وضع معايير معينة لتمويل فئات المتعاملين والنشاطات والقطاعات المختلفة، فيجب على المصارف مثلًا فرز طلبات التمويل و البدء بتمويل المشاريع الاستراتيجية أولًا التي يحتاجها الاقتصاد الوطني بغض النظر عن الدور وعن تاريخ تقديم الطلب وغيره من الأمور البعيدة عن مجال العمل المصرفي.
كما تجدر الإشارة إلى أن غياب ما يسمي بالتمويل المرحلي (Phazed Finance (قد أعاق كثيرا من تنفيذ مشاريع الاستثمار في سورية نظرا لطلب بعض المصارف من المستثمرين تنفيذ نسبة 50% من إجمالي تكاليف المشروع قبل بدء المصرف بتمويل الـ 50% الباقية في حال امتلاكه لضمانات اضافية غير ضمانات المشروع نفسه أو تنفيذ نسبة 60 أو 70% من إجمالي تكاليف المشروع في حال عدم امتلاكه لضمانات إضافية غير أرض المشروع وما عليها. الأمر الذي يلقي عبئًا كبيرًا على عاتق المستثمرين و يؤثر سلبًا على تنفيذ مشاريعهم، بينما كان يجب على المصرف أن يكون شريكًا(partenaire) فعالًا في كل مرحلة من مراحل تنفيذ المشروع بدءًا من عملية تأسيسه و انتهاء بعملية تشغيله لا سيما للمشاريع التنموية التي يحتاجها الاقتصاد الوطني.
و على صعيد آخر فإن القطاع الاستثماري في سورية كان يتطلع إلى تمويلات مصرفية طويلة الأجل للقطاعات الصناعية والتجارية وهي الاستثمارات التي تتطلبها التنمية المستدامة.
ولكن لم تستطع المصارف تلبية ذلك رغم السيولة الكبيرة التي تقبع في خزائنها في ضوء الافتقار إلى الكثير من مقومات العمل المصرفي العصري، وعدم توفر قاعدة مستقرة من الودائع و البنية التحتية الملائمة للتوسع في مجالات الخدمات المصرفية المتطورة. مع الإشارة إلى أن قرار مجلس النقد والتسليف رقم 119 لعام 2005 قد أعاد هيكلة الودائع عن طريق منح فوائد مجزية و مغرية لمن يستثمر أمواله في الودائع لأجل بهدف خلق قاعدة مالية مستقرة لتمويل مشاريع التنمية المتوسطة والطويلة الأجل. وتشير البيانات الواردة من المصارف إلى زيادة ملموسة في حسابات الودائع لأجل مما يرتب على المصارف مسؤولية استثمارها في مشاريع مجزية تعود بالنفع عليها و على الاقتصاد الوطني.