الصفحة 5 من 17

لقد أولى الإسلام اهتماما كبيرا للحفاظ على عناصر القوة في المجتمع الإسلام و كرس ثقافة التوفير و العقلانية في إدارة الموارد الاقتصادية للأمة و تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة و حفظ حقوق الأجيال القادمة.

كما كرّس الفقهاء هذه المبادئ ضمن القواعد الفقهية العامة و المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية التي تنصب على حفظ الدين و النفس و المال و العرض و العقل.

و من أمثلة القواعد الفقهية التي تعبر عن أولوية حقوق المجتمع على حقوق الفرد عند التعارض ما يلي:

•• الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف

•• تحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام

•• درء المفاسد أولى من جلب المصالح

و من الأمثلة التاريخية المؤسسة لمبدأ المسؤولية الاجتماعية في الإسلام اجتهاد سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما آثر إبقاء أراض الفيء بيد أصحابها و عدم تقسيمها على الفاتحين و الاكتفاء بتحصيل الخراج من أصحابها حتى يبقى ريعها فيئا للمسلمين جميعا على مدى الأجيال. و كتب بذلك إلى سعد بن أبي وقاص: أن الناس قد سألوا أن تقسم بينهم غنائمهم و ما أفاء الله عليهم فانظر ما أجلبوا به عليك في العسكر من كراع أو مال بين من حضر من المسلمين واترك الأراضين و الأنهار لعمالها ليكٌون ذلك في أعطيات المسلمين فإنا لو قسمناها بين من حضر لم يكن لمن بعدهم شيء.

و لعل فريضة الزكاة أبلغ مثال على أن الملكية الخاصة ليست حقا مطلقا وأن فيها ما يعود للفقراء و المساكين وبقية المصارف الثمانية المحققة للصالح العام في المجتمع الإسلامي.

و من الصدقة الجارية أيضا الوقف الذي يخرج الأصل من ملك الواقف ليكون ريعه لما ينصّ عليه الواقف في شرطه ويتكفل ولي الأمر بحماية إرادة الواقف وتنفيذها.

كما أن هناك نصوص كثيرة من القرآن و السنة تنهى عن تبذير المال و إضاعته و اكتنازه و تحث على إنفاقه و استثماره في الصالح العام.

ومن المبادئ العامة للاقتصاد الإسلام المستمدة من هذه القواعد الكلية أن المال مال الله و الجماعة مستخلفة فيه والفرد وكيل عن الجماعة في استخدام هذا المال بما يحقق مصلحتها أولا و مصلحته ثانيا. ومن أبرز ما يدل على ذلك تشريع الحجر على السفيه بناءا على قوله تعالى"و لا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيما" (النساء 05) حيث أضاف الله المال إلى الجماعة بعد أن نسبها إلى أصحابها من اليتامى في الآية التي بعدها في قوله تعالى"وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فأن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم" (النساء 06) إذ قيّدت الآية حق اليتيم في التصرف في ماله بالرشد عند البلوغ و منعت ذلك على السفهاء منهم مما يبين أولوية الجماعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت