الصفحة 6 من 17

على الفرد في التصرف في المال الخاص حفاظا عليه من التلف و الضياع و سوء الاستخدام و حماية لذي صاحب المال و دائنيه من تبعات ذلك. دون ان نغفل ما دعت إليه الشريعة السمحة من التكافل الاجتماعي والتعاون على البرّ وسبل الخير مصداقا لقوله تعالى"وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" (المائدة 06) ومن امثلة ذلك: بناء المساجد وتعميرها وتشييد المستشفيات الخيرية ... الخ.

إن الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية [1] في النظام الاقتصادي الإسلامي يعد واجبا أخلاقيا أصيلا، فهي ليست دخيلة عليه كما في النظام الرأسمالي. وتستند هذه الأصالة على أن ملكية المال في المنظور الإسلامي لله عز وجل، استخلف الإنسان فيه، وبالتالي فإن لله ـ سبحانه ـ حقًا في المال، وحق الله في التصور الإسلامي هو حق المجتمع.

تحت هذه المرجعية تعمل البنوك الإسلامية على تحقيق الإنماء الجاد وفق منهج وشرع الله عز وجل. ولذا فإن الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية للبنك يصدر عن إيمان أفراده بمسؤوليتهم في تحقيق الأهداف التي أمر بها الله سبحانه وتعالى، وذلك بتيسير تداول الأموال والانتفاع بها والعمل على تحريكها وتوظيفها في خدمة الأفراد والمجتمع في الأنشطة التي أحلها الله. ولهذا تنعكس خصائص البنوك الإسلامية والأسس الحاكمة لأنشطتها وعملياتها وطبيعتها المتميزة على مسؤولياتها الاجتماعية التي تتميز بدورها عن غيرها من المنظمات الأخرى.

من هذا المنطلق يمكن تعريف المسؤولية الاجتماعية في البنوك الإسلامية بأنها"التزام البنك الإسلامي بالمشاركة في بعض الأنشطة والبرامج والأفكار الاجتماعية لتلبية المتطلبات الاجتماعية للإطراف المترابطة به والمتأثرة بنشاطه سواء بداخله أو خارجه بهدف إرضاء الله والعمل على تحقيق التقدم والوعي الاجتماعي للأفراد بمراعاة التوازن وعدالة الاهتمام بمصالح مختلف الفئات" [2]

وتعرف كذلك على أنها:"التزام تعبدي أخلاقي يقوم على أثره القائمون على إدارة المصارف الإسلامية بالمساهمة في تكوين وتحسين وحماية رفاهية المجتمع ككل ورعاية المصالح والأهداف الاجتماعية لأفراده عبر صياغة الإجراءات وتفعيل الطرق والأساليب الموصلة لذلك، بهدف رضا الله سبحانه وتعالى والمساهمة في إيجاد التكافل والتعاون والتقدم والوعي الاجتماعي، وفي تحقيق التنمية الشاملة". [3]

من هذا التعريفين السابقين يتضح أن المسؤولية الاجتماعية للبنك الإسلامي تُبنى على أربعة أركان رئيسية هي: [4]

يشير هذا الركن إلى أن مصدر التكليف هو الله سبحانه وتعالى، وذلك من خلال منهجه وشرعه الذي سنه لعباده للالتزام به في كافة معاملاتهم. وتبدو أهمية هذا المنهج في البنك الإسلامي في ما يلي:

-وحدة المصدر وثبات أوامره وعدم التشتت في الالتزام أمام جهات مختلفة.

-إيضاح كيفية إجراء معاملات البنك في مختلف المجالات والأنشطة.

-تحقيق العدالة والتوازن بين مختلف الفئات المرتبطة بالبنك.

(1) - عرف مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة المسؤولية الاجتماعية بأنها"الالتزام المستمر من قبل شركات الأعمال بالتصرف أخلاقيًا والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم، والمجتمع المحلي والمجتمع ككل"،

أنظر: د. حسين الأسرج، المسؤولية الإجتماعية للشركات، مجلة جسر التنمية، العدد 90، المعهد العربي لتخطيط، الكويت، فبراير 2010،ص 3

(2) - عبد الحميد عبد الفتاح المغربي،"الإدارة الإستراتجية في البنوك الإسلامية"،المعهد الإسلامي للبحوث لتدريب، جدة،2004،ص 421

(3) - محمد صالح علي عياش،"المسؤولية الاجتماعية للمصارف الإسلامية .. طبيعتها وأهميتها"، البنك الإسلامي للتنمية, جدة،2010.

(4) - المرجع نفسه، ص 421 - 423

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت