الحلقات و المعاهد العلمية في مختلف أصقاع العالم الإسلامي، ولم تكن مكتبة أبي عمرو الداني لتخلو من سفر مهمّ مشهور كهذا الكتاب.
وأما كتاب (منار الهدى في الوقف والابتداء) ، فهو كتاب من الأهمية بمكان، وقد جاء تأليفه في القرن الثاني عشر، حيث نضج هذا العلم واستوى على سوقه، وأهميته تكمن في أمرين أحدهما يتعلق بالمؤلف، وثانيهما بالمضمون.
أمّا ما يتعلق بالمؤلف، فإنه نال مكانة مرموقة في العلم وحاول فيه أن يجمع الآراء التي تضمنها كمٌّ هائل من التآليف ذات الأهمية والقيمة فيما سبقه، من مثل كتب النحاس، وأبي زكريا الأنصاري، وابن الإمام وابن القطاع، وما عند اللغويين القدامى ممّا تزخر به المكتبة العربية، وفي هذا يقول محققه بأنّه خلاصة عامّة لأغلب الكتب التي سبقته، والتي ألفت في هذا المضمار، وذكر بأنّه ما زال يعتبر منذ قرن المرجع الجامع للوقف والابتداء، والموئل للتحقيق عند الاختلاف في نوع من أنواع الوقف، أو في موضع من مواضعه في القرآن الكريم، فيكون فاصلا مشفيا للغليل لكلّ من رامه او التجأ إليه من العلماء وطلبة العلم. (144)
وأما ما يتعلق بالمضمون فقد ذكر فيه بابًا بعنوان (فوائد مهمّة تحتاج إلى صرف الهمة) ، أورد في هذا الباب فصولا حول ذكر الأئمة الذي اشتهر عنهم هذا الفن الجليل، وحول ماهية الوقف، وتنوع الوقوف، ومراتب الوقف، وذيل ذلك كله بجملة من التنبيهات حول اتباع ما رسم في المصحف العثماني قطعا ووصلا، وفي مختلف الأحوال المرسومة فيه. (145)