الصفحة 10 من 36

يحيى بن معين: قال الأنصاري- يعنى: محمد بن عبد الله-: قال شعبة: عامّةُ تلك الدقائق- يعني: مسائل الدقائق- التي حدّث بها يونس- يعني: ابن عبيد- عن الحسن, إنّما كانت عن أشعث- يعني: ابن عبد الملك-. قال أبو محمد: يعني: أنّ يونس أخذَها من أشعث عن الحسن, ودلّسها عن الحسن, ولم يذكر فيه الخبر.

ثالثًا: عنايته بالمسند مع معرفته بالمراسيل, ونقده التدليس

قال سفيان بن عيينة: ثنا عمرو بن دينار, قال: أخبرني عمرو بن أوس الثقفيّ أنّ عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق أخبرَه, أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أمَرَهُ أنْ يُردِفَ عائشةَ فيَعْمُرَها من التنعيم. قال سفيان: وهذا بابةُ شعبةَ: أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبره. يقول: مُتَّصل" (22) ."

فهذا الذي يظهر لي من معنى قولهم (بابة شعبة) , أنّهم يريدون: عنايته بالمسند دون المراسيل والمقاطيع. ويمكن أن تكون بابةُ شعبة الأمرين معًا: المسند, وما ذُكِرَ فيه الخبر. والله تعالى أعلم. وكان شعبة يقول: لأن أقع من السماء فانقطع (كذا) , أحبّ اليَّ من أن أُدَلِّس. وقال عبارةً أغلَظَ منها, ولم يقل ذلك جُزافًا, بل كان على دراية بما لم يسمعه شيوخُه ممّن عُرف بالتدليس, فعدَّ الأحاديث التي سمعوها من شيوخهم, فقال يحيى بن سعيد القطان: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلّا ثلاثة أشياء ...

وكان يستنكر بعض ما يرد من الخطأ في صيغ الأداء في الأسانيد, مثل: مجاهد سمع عائشة, ونحوه.

وأمَّا بخصوص معرفته بالمراسيل فقد عَقد ابن أبي حاتم لذلك بابًا في تقدمة"الجرح والتعديل"ترجم له بـ (باب ما ذكر من معرفة شعبة بمراسيل الآثار) وساق تحته طائفةً صالحةً من النُصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت