فهرس الكتاب
ووقع في"تصحيفات المحدثين" (56) للعسكري= الحسن بن عبد الله بن سعيد أبي أحمد (ت 382) :
"ابن منيع (57) : حدثنا سهل: حدثنا قراد أبو نوح, قال: سمعت شعبة يقول: كل حديث ليس فيه سمعت فهو خل وبقل". ولعلّه سقط قبل سهل (الفضل) , أو أن يكونَ الإسنادُ في الأصل عن عباس الدوري؛ فإنّ البغويَّ يروي عن قُراد, عن شعبةَ من طريقه (58) . هذا من وجه, والوجه الآخر أنّه قد ورد إسنادٌ آخر لابن منيع- أبي القاسم البغوي- عن أبي بكر الأعين= محمد بن طريف, عن قراد به (59) , ولعلّه هو الصواب. والله أعلم.
إذن قد رويَ النصُ دون تكرار (سمعتُ) ! ولعلّها أصحُّ, وهي بهذا السياق: في مبادئ الأسانيد فقط, والأخصُّ أنَّها في ردِّ ما لم يؤخذ تلقيًا, أو هو مخصوص بردِّ التحمُّل بالإجازة- وتحتمل أن تكون في ردّ أداء المدلِّس-, وفي الاستئناس بتبويب المصنِّفين في علوم الحديث فإنّ الخطيب البغداديّ قد أورد النص عن شعبة في قسم (من كان ينكر الإجازة ولا يعدُّها شيئًا) (60) من (باب الكلام في الإجازة وأحكامها, وتصحيح العمل بها) , وذلك لدفع تصحيح الرواية عن كتاب لا عن سماع. وقد ساق الخطيب فيها قبل نص شعبة هذا نصًا آخر من رواية قُراد أبي نوح نفسه:
"قال سمعت شعبة يقول: لو صحَّت الإجازة= بطَلت الرحلة" (61) . ثمّ ساق النصّ محلّ البحث (62) .
وكذلك أبو أحمد العسكري= الحسن بن عبد الله بن سعيد (ت 382) - وإن كان مختصًّا باللغة-, فإنّه ذكر قبل نصِّ شعبة قول خلف الأحمر:
فلو كان ما قد روى عنهما ... سماعا ولكنه من كتاب" (63) ."
وإذا صحّ التكرار فله توجيه: أن يكون كرَّره لتكرار الأسانيد- كأن تكون من نسخة واحدة مثلًا-, وليس قصده أن يكون ذلك في إسناد واحد. والله تعالى أعلم.
وذكره الرامهرمزي تحت (باب القول في التحديث والاخبار) (64) , وعنى به التسوية بين حدَّثنا وأخبرنا.