تحليل الأزمة المالية الراهنة 2008
مقاربة إسلامية
الدكتور بوعتروس عبدالحق
كلية الاقتصاد / جامعة قسنطينة - الجزائر
على اثر أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية و ماترتب عنها من أزمة مالية هيكلية شملت المصارف و الشركات المالية و البورصات، و امتدت تداعياتها إلى الجانب الحقيقي من الاقتصاد و انتقلت العدوى لتشمل جميع الاقتصاديات العالمية حتى بات معه الأمر ينبئ بحدوث أزمة عالمية اقتصادية (ركود اقتصادي) شبيه بذلك الذي مس العالم عام 1929،و امام استفحال آثار هذه الأزمة، لجأت الكثير من الدول الكبرى، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية و بعض الدول الأوروبية إلى الاسراع لإيجاد حلول مستعجلة لهذه الظاهرة. و قد كان هناك اتفاق بين المحللين الاقتصاديين و الخبراء و كذا القادة السياسيين على ضرورة التحرك السريع لإنقاذ العالم من الأزمةالمالية التي أثرت على الاقتصاديات العالمية في جميع المجالات و على كل المستويات خلال فترة وجيزة من الزمن، لكنهم اختلفوا في آلية التحرك، فمن الخبراء من يرى ضرورة وضع حد للعجز في الميزانية العمومية ووضع حد للقروض العمومية، ومنهم من نادى بضرورة تدخل الدولة في الاقتصاد عن طريق التأميم رغم أنه يمس بأحد المبادئ و القواعد الأساسيةالتى يقوم عليها النظام الرأسمالي، و منهم من يطالب السلطات النقدية بضخ السيولة النقدية الكافية لإخراج المؤسسات المالية من أزمتهاو احداث انعاش اقتصادي، كما نجد من طالب بتقديم تسهيلات كمية .... إلا أن القاسم المشترك بين تلك الحلول و الترتيبات المقترحة هو اجماع الكثير من الخبراء و المسؤولين رفيعي المستوى في تلك الدول على ضرورة تخفيض سعر الفائدة إلى أدنى مستوى له أو جعله مساويا للصفر. فإذا كان الأمر كذلك ماعلاقة سعر الفائدة بالأزمة الماليةالراهنة؟ هذا مايشكل محور ورقتنا هذه، وكل ذلك انطلاقا من فرضنا القائل بأن سبب هذه الأزمة و الأزمات السابقة هو إشكالية الفائدة الربوية.