لقد تبين من التحليل السابق أن الأزمة مردها إلى:
ـ الإفراط في الاقتراض بناء على آلية الفائدة المتغيرة باستمرار، و تحولها إلى فائدة مركبة، أدت إلى تآكل مدخرات المدينين الحالية و المستقبلية.
ـ المتاجرة بالديون من خلال تحويل الأصول غير السائلة إلى أصول سائلة عبر تقنية التوريق المستحدثة و تخصص شركات عقارية في التعامل بها و المضاربة عليها مما أدى إلى تنامي الفقاعة باستمرار دون مقابل حقيقي ما لبثت إلا أن انفجرت و حدثت الأزمة.
ـ تدخل الكثير من المؤسسات المالية و المصرفية في التعامل بالمشتقات المالية و الأدوات المستحدثة ذات العلاقة بالقروض العقارية_محل الأزمة_ منها صناديق التحوط و المضاربات القائمة على المعاملات الاحتمالية و الحظوظ دون وازع أخلاقي.
ـ أن جميع الحلول المقترحة سواء تعلقت بالسيولة أو بتخفيض سعر الفائدة أو بالتأميم تعتبر مسكنات لتهدئة الوضع و تأجيل استفحاله و ليس لعلاجه أو الحد منه البتة، و الوقائع أثبتت ذلك (انهيارات تلو انهيارات لمؤسسات مالية عملاقة) و امتدت الأزمة لتشمل الجانب الحقيقى في الاقتصاد (إنكماش، بطالة .. )
ـ أن هذه الحلول خاصة ما تعلق منها بالتأميم و المصادرة و التدخل في المؤسسات لا تنسجم و مبادئ الاقتصاد الرأسمالي الليبرالي، و من تم يمكن اعتبارها أحد معالم انهيار ه و سقوطه، فهي تشكل خرقا كبيرا لمبادئ الحرية الاقتصادية، حيث تدخلت الحكومات بشكل لا يقره العرف و لا النظام الرأسمالي.
أن انعكاسات الأزمة و نتائجها سوف تمتد لتشمل الجانب الحقيقي في الاقتصاد الرأسمالي و الاقتصاديات ذات العلاقة و هو ما سيترجم بانكماش اقتصادي لا محالة، تتوقف حدته على المقدرة على إدارة الأزمة عالميا و ليس محليا.
ـ أن النظام النقدي و الاقتصادي العالمي القائم على الفائدة و المعاملات الوهمية يحمل في طياته بذور فنائه طال الأمد أم قصر، و ما أزمة الرهن العقاري إلا مؤشر قوي لهذا الفناء، ومن تم فالأزمة أزمة نظام نقدي عالمي يتطلب إصلاحه جذريا و تغيير آلياته بآليات تنعكس على الجانب الحقيقي ثم المالي و ليس العكس.
ـ إن المطالبة بتخفيض سعر الفائدة على القروض و جعلها قريبة من الصفر و كذا تخفيض الضرائب لا يحل المشكلة بل الأزمة تظل قائمة و آثارها سوف تستمر في الامتداد، كما، الحلول الإسلامية لا تقضى على الأزمة المالية بين ليلة و ضحاها، وهي غير كفيلة