الدراسات أنه في جميع الأزمات المصرفية تحمل المال العام عبء عملية الإنقاذ (14 ص 181) ، فقد كان ملاك المساكن يتعاملون مع مساكنهم و كأنها آلات لإنتاج النقود، حيث يسحبون كميات ضخمة من قروض الائتمان لأغراض استهلاكية بدلا من الاستثمار، وذلك بالاستناد إلى الارتفاع المضطرد في أسعار العقارات السكنية.
لذلك كله يمكن إرجاع أسباب الأزمة إلى:
ـ نظام الفائدة على الودائع و القروض،
ـ نظام جدولة الديون بأسعار فائدة مركبة،
ـ نظام التجارة بالديون (المشتقات) بيع الديون، التوريق و العقود المستقبلية،
ـ نظام المشتقات المالية القائم على المعاملات الاحتمالية و الحظوظ.
على ضوء ما سبق تبين أن مرد الأزمة بالأساس إلى آلية تعاملات النظام المالي و المصرفي القائم على الفائدة الربوية، لذلك أرجع الكثير من الكتاب و المحللين من غير المسلمين سبب الأزمة المالية إلى التساهل في الديون و إلى الفائدة الربوية و غيرها من المعاملات الوهمية، حيث تساءل رئيس تحرير مجلة"تشالينجز"بوفيس فانسون"عن أخلاقية الرأسمالية و دور المسيحية في تكريس و التساهل في تبرير نظام الفائدة الذي أودى بالبشرية إلى الهاوية، و تساءل الكاتب بأسلوب يقترب إلى التهكم، قائلا أظن أننا بحاجة أكثر إلى قراءة القرآن بدلا من الإنجيل، لأن النقود لا تلد نقود (11 ب) ، لأنه قبل انفجار الفقاعة المالية كان ملاك المساكن الأمريكيين يتعاملون مع مساكنهم و كأنها آلات لإنتاج النقود، حيث يسحبون كميات ضخمة من قروض الائتمان لأغراض استهلاكية لا استثمارية كما ذكرنا سابق. و في ذات السياق طالب رئيس تحرير مجلة"لو جورنال دو فينانس"رولان لاسكين"ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي و الاقتصادي لوضع حد لهذه الأزمة التي هزت أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل و الإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة ثم تساءل حول مدى تأهل وول ستريت للاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية (9) .
إذن رغم شهادة أهل البيت فيما معناه شهد شاهد من أهلها، حول مكمن الداء و سبب الأزمة، إلا أن القضاء على هذه الأزمة و على آثاره أمر مستبعد كما نعرف لاحقا، لأن الحلول