الإسلامية لا تقضى على آثار و انعكاسات الأزمة بين ليلة و ضحاها و لا يمكن لها أن تصلح ما أفسده الدهر، و إنما ترجع الأمور إلى مجراها المشروع و تصلح النظام المالي الفاسد و توفر آليات عادلة للمتعاملين الاقتصاديين في المجال المالي و المصرفي، رغم ذلك فقد استجابت بعض الدول مباشرة، كما هو الحال بالنسبة لفرنسا، حيث أصدرت الهيئة الفرنسية العليا للرقابة المالية -و هي أعلى هيئة رسمية تعنى بمراقبة نشاط البنوك - في وقت سابق قرار يقضي بمنع تداول الصفقات الوهمية و البيوع الرمزية التي يتميز بها النظام الرأسمالي و اشتراط التقابض في أجل محدد بثلاثة أيام لا أكثر من إبرام العقد - و هو ما يتطابق و أحكام الفقه الإسلامي- كما أصدرت نفس الهيئة قرار يسمح للمؤسسات و المتعاملين في الأسواق المالية بالتعامل مع نظام الصكوك الإسلامية (هي سندات إسلامية مرتبطة بأصول ضامنة بطرق متنوعة تتلاءم مع مقتضيات الشريعة الإسلامية) في السوق المنظمة الإسلامية.
و في ذات الاتجاه أشارت الباحثة الايطالية"لوريتا نابوليوني" (11) فى كتاب لها إلى أهمية التمويل الإسلامي و دوره في إنقاذ الاقتصاد الغربي، و قالت أن التوازن في الأسواق المالية يمكن التوصل إليه بفضل التمويل الإسلامي، واعتبرته القطاع الأكثر ديناميكية في عالم المال الكوني، كما أوضحت بأن المصارف الإسلامية هي البديل المناسب للبنوك الغربية، فعلى حد تعبيرها فمع أزمة القروض في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن النظام المصرفي التقليدي بدأ يظهر تصدعا و يحتاج إصلاحه إلى حلول جذرية عميقة.
بالإضافة إلى كل ما سبق فمند عقدين من الزمن اقترح الاقتصادي الفرنسي الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد"موريس آلي"للخروج من الأزمة و إعادة التوازن ينبغي توفر شرطين هما:
ـ تعديل معدل الفائدة إلى حدود الصفر،
ـ مراجعة معدل الضريبة إلى ما يقارب 2%، و هو ما يتطابق مع إلغاء الربا وتحريمه و نسبة الزكاة في النظام الاقتصادي الإسلامي (11) .
من التحليل السابق بيانه، يتضح أن الأزمة المالية أزمة هيكلية عميقة على اعتبار أنها تصب في جوهر النظام الاقتصادي ككل، القائم على قواعد وأسس هشة من وجهة النظر الإسلامية، هذه القواعد تتمحور بشكل خاص حول:
* التداين المفرط،