والدليل على جوازه عمومات الكتاب والسنة في حلِّية البيع كقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] ، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} [النساء: 29] ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: لمّا سئل أي الكسب أفضل؟ قال: «عَمَلُ الرَجُلِ بِيَدِهِ وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ» (12 - أخرجه أحمد:(3/ 466) ، والحاكم: (2/ 12) ، والبيهقي: (5/ 466) ، من حديث أبي بردة رضي الله عنه. والحديث صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» : (2/ 159 ) ) ، ولأنّ الثمن في بيع المرابحة معلوم كما هو الحال في بيع المساومة (13 - المساومة: المجاذبة بين البائع والمشتري على السلعة وفصل ثمنها. [انظر: «لسان العرب» مادة سوم] ) إذ لا فرق بين قوله بعتك هذا الثوب بمائة وعشرة وبين قوله بعتك بمائة وربح كل عشرة واحد، وأنّ كلا الثمنين مائة وعشرة وإن اختلفت العبارتان (14 - انظر: «المغني» لابن قدامة:(5/ 362 و 572) ، «الحاوي الكبير» للماوردي: (5/ 278) ، «السيل الجرار» للشوكاني: (2/ 681 ) ) .
وشرط صحة هذا البيع وجوازه: العلمُ بمقدار ثمن رأس مال السلعة وربحها، وإذا جُهلا كان البيع غير جائز، قال ابن حزم -رحمه الله-: «لا يحل البيع على أن تربحني للدينار درهما ولا على أني أربح معك فيه كذا وكذا درهما فإن وقع فهو مفسوخ أبدا، فلو تعاقدا البيع دون هذا الشرط لكن أخبره البائع بأنه اشترى السلعة بكذا وكذا وأنه لا يربح فيها إلا كذا وكذا فقد وقع البيع صحيحًا ... لأنه في الصورة الأولى بيع بثمن مجهول» (15 - «المحلى» لابن حزم:(9/ 14 ) ) .
وقد نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما القول بكراهة بيع المرابحة، ففي المصنف لابن أبي شيبة أنه «كره بيع ده دوازده قال: بيع الأعاجم» (16 - «المصنف» لابن أبي شيبة:(4/ 443 ) ) ووجه الكراهة أنّ فيه نوعا من الجهالة والتحرز عنها أولى، إلاّ أنّ الجهالة يمكن إزالتها بالحساب (17 - «المغني» لابن قدامة:(5/ 573 ) ) كما تحمل الكراهة على التنزيه لإجماع أهل العلم على جواز هذا النوع من البيوع (18 - حكى الإجماع: ابن هبيرة في «الإفصاح» :(2/ 350 ) ) .
تسمّي البنوك بيع المرابحة ب: «بيع المرابحة للآمر بالشراء» أو «الوعد بالشراء» ، أو «بيع مواعدة» ، أو «مواعدة على المرابحة» ، ويمكن تعريفها كما يلي: