الصفحة 6 من 29

ثانيا: من حيث السلعة: فهي في المرابحة الفقهية حاضرة يمتلكها البائع، وتكون في المرابحة البنكية غائبة ولا يمتلكها البنك، كما أن البائع في المرابحة الفقهية يشتري السلعة لنفسه سواء للانتفاع أو للمتجارة، وفي المرابحة البنكية لا يشتريها البنك إلا لبيعها.

ثالثا: من حيث الثمن: فهو في المرابحة الفقهية معلوم، وفي الأخرى حال المواعدة مجهول عند بنوك دون أخرى، ومع ذلك يلزم الآمر بالشراء بوعده.

رابعا: من حيث الربح: فهو في المرابحة الفقهية مقابل الجهد والوقت والمخاطر، وفي المرابحة البنكية نظير التأجيل.

تلك هي بعض الفوارق المميزة بين المرابحتين تمهد لمعرفة حكم المرابحة البنكية وأنهما لا تجتمعان إلا في الجزء الأول من التسمية فقط.

جنح جماعة من الكُتاب والباحثين المعاصرين إلى أنّ المرابحة البنكية من البيوع المأذون فيها، بينما صنّف المحققون من العلماء بيعَ المرابحة في خانة البيوع المنهي عنها، وجعلوا عليها ست مؤاخذات، نعرض أولا لذكرها، ثم نتبعها بأدلة المجيزين ومناقشتها:

الناحية الأولى: إنها من «بيوع ما لا يملك» المنهي عنه: فإن العميل (الآمر بالشراء) والمصرف إنما يتعاقدان على سلعة لا يملكها المصرف وليست تحت ملكه، وفي الحديث عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله يأتيني الرجل فيسألني المبيع لما ليس عندي فأبيعه منه ثمّ أبتاعه من السوق، فقال: «لاَ تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (21 - أخرجه أحمد:(3/ 402) ، وأبو داود (3503) كتاب «الإجارة» ، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، والترمذي (1232) كتاب «البيوع» ، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه. وصححه ابن الملقن في «البدر المنير» : (6/ 448 و 489) ، والألباني في «الإرواء» : (5/ 132 ) ) ، وعن ابن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لاَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت