الصفحة 7 من 29

يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلاَ شَرْطَانِ في بَيْعٍ، ولاَ رِبْح مَا لَم تَضْمَنْ، وَلاَ بَيْع مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (22 - أخرجه أحمد:(2/ 178) ، وأبو داود (3504) كتاب «الإجارة» ، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، والترمذي (1234) كتاب «البيوع» ، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. والحديث صححه أحمد شاكر في «تحقيق مسند أحمد» : (10/ 154) ، وحسّنه الألباني في «الإرواء» : (5/ 148 ) ) .

«فاتفق لفظ الحديثين على نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع ما ليس عنده، فهذا هو المحفوظ من لفظه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو يتضمن نوعا من الغرر فإنّه إذا باعه شيئا معينا وليس في ملكه ثم مضى ليشتريه أو يسلمه له كان مترددا بين الحصول وعدمه فكان غررا يشبه القمار فنهي عنه» (23 - «زاد المعاد» لابن القيم:(5/ 716 ) ) .

فالبنك يُلزم العميل (الآمر بالشراء) شراء سلعة لا يملكها وليست تحت ضمانه، وهذا عين ما نهت عنه الأحاديث السالفة.

قال الشافعي -رحمه الله-: «وإذا أرى الرجلُ الرجلَ السلعة فقال: اشتر هذه وأربحك فيها كذا فاشتراها الرجل فالشراء جائز والذي قال: أربحك فيها بالخيار إن شاء أحدث فيها بيعا وإن شاء تركه، وهكذا إن قال: اشتر لي متاعا ووصفه له أو متاعا شئت وأنا أربحك فيه فكل هذا سواء يجوز البيع الأول ويكون هذا فيما أعطى من نفسه بالخيار، وسواء في هذا إن كان قال: أبتاعه وأشتريه منك بنقد أو دين يجوز البيع الأول ويكونان بالخيار في البيع الآخر، فإن جدداه جاز وإن تبايعا به على أن ألزما أنفسهما الأمر الأول فهو مفسوخ من قبل شيئين: أحدهما: أنه تبايعاه قبل أن يملكه البائع والثاني: أنه على مخاطرة أنك إن اشتريته على كذا أربحك فيه كذا» (24 - «الأم» للشافعي:(3/ 43 ) )

الناحية الثانية: أنّ المرابحة البنكية مشمولة بالأحاديث الناهية عن بيع الإنسان ما اشتراه قبل أن يقبضه، ومن ذلك:

حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» قال ابن عباس رضي الله عنهما: «لا أحسب كلّ شيء إلاّ مثله» (25 - أخرجه البخاري(2028) كتاب «البيوع» ، باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك، ومسلم (1525) ، كتاب «البيوع» ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت