الصفحة 8 من 29

وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَيَقْبِضَهُ» (26 - أخرجه البخاري(2019) ، كتاب «البيوع» ، باب الكيل على البائع والمعطي، ومسلم (1526) ، كتاب «البيوع» ، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما).

وحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» (27 - أخرجه أبو داود(3499) كتاب «الإجارة» ، باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى، من حديث زيد ين ثابت رضي الله عنه، والحديث حسّنه ابن القطان في «الوهم والإيهام» : (5/ 401) ، والألباني في «صحيح أبي داود» : (3499 ) ) .

وحديث حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله إني رجل أشتري المتاع، فما الذي يحل لي منها وما الذي يحرم عليّ، فقال: «يَا ابْنَ أَخِي إِذَا ابْتَعْتَ بَيْعًا فَلاَ تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ» (28 - أخرجه أحمد:(3/ 402) ، وابن حبان: (11/ 358) ، من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه. قال ابن القيم في «تهذيب السنن» (9/ 381) : «وهذا إسناد على شرطهما سوى عبد الله بن عصمة وقد وثقه ابن حبان واحتج به النسائي» ، والحديث صححه الألباني في «صحيح الجامع» : (342 ) ) .

ففي هذه الأحاديث نهي صريح عن بيع السلع حتى تُقبض، وتحاز إلى الرحل، وبيع المرابحة الذي تجريه البنوك الإسلامية تشمله الأحاديث السالفة الذكر، حيث إنه ليس للبنك رحل أو مستودع يقبض فيه السلع أو يحوّلها إليه بعد شرائها، وإنما يلجأ العميل (الآمر بالشراء) إلى البائع الأصلي فيأخذ منه السلعة التي سيدفع ثمنها أقساطا للوسيط وهو البنك، وبالتالي يكون البنك قد باع مالا بمال أزيد منه إلى أجل.

الناحية الثالثة: أنّ المرابحة البنكية من بيوع العينة، وبيع العينة المنهي عنه هو الذي يكون قصد المشتري فيه الحصول على العين أي: النقد وليس الحصول على السلعة، قال ابن رسلان: «وسميت هذه المبايعة عينة لحصول النقد لصاحب العينة، لأنّ العين هو المال الحاضر، والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه من فوره ليصل به إلى مقصوده» (29 - من «نيل الأوطار» للشوكاني:(5/ 268 ) ) .

ووجه كون المرابحة البنكية من بيوع العينة المحرمة أنّ قصد البنك من العملية الحصول على المال المؤجل وليس له قصد في الشراء، وكذا العميل فإنما لجأ إلى البنك من أجل المال.

قال ابن رشد -رحمه الله- ذاكرا صور العينة المحرمة: « .. وأمّا الخامسة وهي أن يقول: اشتر سلعة كذا بعشرة نقدا وأنا أبتاعها منك باثني عشر إلى أجل فهذا لا يجوز، إلاّ أنه يختلف فيه إذا وقع» ثم ذكر قولين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت