الشبهات ويؤدى المفروضات ويجتنب المحرمات فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه لما يترتب عليه من المصالح مع أنه لا يمكنه دعوتهم إلاّ بهذا؟
وكان من جوابه -رحمه الله-: « .. فنقول للسائل إن الشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعين على الكبائر فلم يمكنه ذلك إلا بما ذكره من الطريق البدعي يدل أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التي بها تتوب العصاة أو عاجز عنها فإن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هو شر من هؤلاء من أهل الكفر والفسوق والعصيان بالطرق الشرعية التي أغناهم الله بها عن الطرق البدعية، فلا يجوز أن يقال إنه ليس في الطرق الشرعية التي بعث الله بها نبيه ما يتوب به العصاة، فإنه قد علم بالاضطرار والنقل المتواتر أنه قد تاب من الكفر والفسوق والعصيان من لا يحصيه إلاّ الله تعالى من الأمم بالطرق الشرعية التي ليس فيها ما ذكر من الاجتماع البدعي بل السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وهم خير أولياء الله المتقين من هذه الأمة تابوا إلى الله تعالى بالطرق الشرعية لا بهذه الطرق البدعية، وأمصار المسلمين وقُراهم قديما وحديثا مملوءة ممن تاب إلى الله واتقاه وفعل ما يحبه الله ويرضاه بالطرق الشرعية لا بهذه الطرق البدعية، فلا يمكن أن يقال إن العصاة لا تمكن توبتهم إلاّ بهذه الطرق البدعية بل قد يقال: إنّ في الشيوخ من يكون جاهلا بالطرق الشرعية عاجزا عنها ليس عنده علم بالكتاب والسنة وما يخاطب به الناس ويسمعهم إياه مما يتوب الله عليهم فيعدل هذا الشيخ عن الطرق الشرعية إلى الطرق البدعية إمّا مع حسن القصد إن كان له دين، وإما أن يكون غرضه الترأس عليهم وأخذ أموالهم بالباطل كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ} فلا يعدل أحد عن الطرق الشرعية إلى البدعية إلاّ لجهل أو عجز أو غرض فاسد» (53 - «مجموع الفتاوى» لابن تيمية:(11/ 620 - 635 ) ) .
واعترض المجيزون للمرابحة البنكية ب:
« .. مسألة جواز بيع ما لم يقبض من المسائل الخلافية التي تباينت فيها آراء الفقهاء، من قائل بالجواز المطلق وهم شواذ، ومن قائل بالجواز في بعض الأحوال دون بعض وهم الغالب، ومن قائل بالمنع المطلق وهم الشافعية. وهو ما يوضح ما أشرنا إليه أعلاه من أنّ جُلَّ أحكام البيوع اجتهادات مؤسّسة على أدلة ظنية، إمَّا في ثبوتها أو في دلالتها، والاجتهاد لا ينقض بمثله، ولا يرفع الخلاف إلاَّ اجتهاد الحاكم إذا قضى برأي منها»