رافضي قولًا فيه حق أن نتركه أو نرده كله بل لا نرد إلا ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحق» (6 - «منهاج السنة النبوية» لابن تيمية:(2/ 342 ) ) ، سائلين المولى عزّ وجلّ التوفيق والسداد.
كلمة المرابحة مأخوذة من: ربح يربح رباحا، والرباح: النماء في التجر، وربح في تجارته يربح رِبْحًا ورَبَحًا وربَاحًا، أي: استشفّ، والعرب تقول للرجل إذا دخل في التجارة بالرباح والسماح (7 - انظر: «لسان العرب» لابن منظور:(2/ 442) مادة: ربح).
وفي الاصطلاح: عرّف الفقهاء قديمًا بيع المرابحة بتعريفات متعدِّدة من أجمعها:
«البيع برأس المال وربح معلوم» (8 - انظر: «بدائع الصنائع» للكاساني:(4/ 138) ، «القوانين الفقهية» لابن جزي: (174) ، «المغني» لابن قدامة: (5/ 362) ، «الحاوي الكبير» للماوردي: (5/ 287 ) ) .
وصورته: أن يعرِّف صاحبُ السلعةِ المشتريَ بكم اشتراها ويأخذ منه ربحًا، إمّا على الجملة مثل أن يقول: اشتريتها بعشرة وتربحني دينارا أو دينارين، وإمّا على التفصيل وهو أن يقول: تربحني درهما لكل دينار أو غير ذلك.
ويتضح من التعريف أنّ بيع المرابحة من بيوع الأمانة، وهي بالإضافة إلى بيع المرابحة:
بيع الوضيعة: وهو البيع بأنقص من رأس المال.
وبيع التولية: وهو البيع برأس المال من غير زيادة ولا نقصان.
وإنما سمّيت بيوع أمان، للائتمان الحاصل بين الطرفين على صحة خبر صاحب السلعة بمقدار رأس المال (9 - «بدائع الصنائع» للكاساني:(4/ 465 ) ) ، «فإن تعرَّض البائع لذكر رأس ماله فلا بد أن يكون صادقا في قوله وإلاّ كان ذلك من بيوع الغرر» (10 - «السيل الجرار» للشوكاني:(2/ 683 ) ) .
بيع المرابحة بالصورة السالفة البيان مجمع على جوازها، قال ابن قدامة: «رأس مالي فيه، أو هو عليّ بمائة بعتك بها وربح عشرة، فهذا جائز لا خلاف في صحته» (11 - «المغني» لابن قدامة:(5/ 572 ) ) .