الناس بالباطل، فلو كانت كل واحدة على حده لكانت كافية بالقول بمنع هذه المعاملة فكيف بها إذا اجتمعت كلها في صفقة واحدة؟ إذ المعلوم تقعيدا أن «التحريم يتبع الخبث والضرر» .
تمسّك المجيزون للمرابحة البنكية -وهم جماعة من الباحثين المعاصرين- بجملة من التبريرات والتعليلات منها:
1 -أنّ الأصل في المعاملات الإباحة، فلا يلزم المجيزين ذكر الدليل لأنهم على الأصل، والمحرمون هم المطالبون بالدليل لأنهم على خلاف الأصل المتفق عليه.
2 -ولأنّ الوعد ملزم، وهو عقد حقيقي، والآمر بالشراء ملزم بتنفيذ وعده.
3 -ولأنّ المصلحة قائمة على القول بجواز هذه المعاملة كإجازة الفقهاء لعقد الاستصناع مع أنه بيع معدوم نظرا لحاجة الناس إليه وجريان العمل به.
4 -ولأن القول بجواز المرابحة البنكية فيه تيسير على الناس، وقد جاءت الشريعة برفع الحرج والضيق، «وَمَا خُيِّرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا» والقول بتحريمها دفع لهم إلى اللجوء إلى البنوك الربوية، والقول بجوازها عصمة لهم من الحرام (37 - انظر أدلة المجيزين للمرابحة البنكية في «بيع المرابحة للآمر بالشراء كما تجريه المصارف الإسلامية» للقرضاوي) .
ويمكن الجواب على ما استندوا إليه على الوجه التالي:
1 -إن القول بأنّ الأصل في المعاملات الإباحة أصل مسلّم به لا خلاف في صحته، ولكن إذا ورد ما يخالف هذا الأصل فالمصير إليه حتم لازم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «والعادات الأصل فيها العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرّمه، وإلا دخلنا في معنى قوله: {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا} » وقال أيضا: «فالناس يتبايعون ويستأجرون كيف شاؤوا، ما لم تحرّم الشريعة، كما يأكلون ويشربون كيف شاؤوا ما لم تحرّم الشريعة» (38 - «مجموع الفتاوى» لابن تيمية:(29/ 13 ) ) ، وقد سبق أنّ