الصفحة 10 من 29

الناحية الخامسة: أن المرابحة البنكية صورتها صورة بيع وحقيقتها قرض بزيادة.

قال ابن عبد البر-رحمه-: «معناه: أنه تحيّل في بيع دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل بينهما سلعة محلّلة، وهو أيضًا من باب بيع ما ليس عندك، وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن كانت السلعة المبيعة في ذلك طعامًا دخله أيضا مع ذلك بيع الطعام قبل أن يستوفى، مثال ذلك: أن يطلب رجل من آخر سلعة ليبيعها منه نسيئة وهو يعلم أنها ليست عنده، ويقول له: اشترها من مالكها هذا بعشرة وهي عليّ باثني عشر أو بخمسة عشر إلى أجل كذا، فهذا لا يجوز لما ذكرنا» (33 - «الكافي» لابن عبد البر:(325 ) ) .

وقال الدردير: «العينة: وهي بيع من طلبت منه سلعة للشراء وليست عنده، لطالبها بعد شرائها جائز، إلا أن يقول الطالب: اشترها بعشرة نقدا، وأنا آخذها منك باثني عشر إلى أجل فيمنع فيه من تهمة (سلف جر نفعا) ، لأنه كأنه سلفه ثمن السلعة يأخذ عنها بعد الأجل اثنى عشر» (34 - «الشرح الصغير» للدردير:(3/ 192 ) ) .

وقال ابن رشد: «وأما الثانية وهو أن يقول اشتر لي سلعة كذا بعشرة نقدا وأنا أبتاعها منك باثني عشر إلى أجل فذلك حرام لا يحل ولا يجوز لأنه رجل ازداد في سلفه، فإن وقع ذلك لزمت السلعة للآمر لأن الشراء كان له وإنما أسلفه المأمور ثمنها ليأخذ به منه أكثر منه إلى أجل، فيعطيه العشرة معجلة ويطرح عنه ما أربى، ويكون له جعل مثله بالغا ما بلغ، في قول، والأقل من جعل مثلها أو الدينارين اللذين أربى بهما في قول، وفي قول سعيد بن المسيب لا أجرة له بحال لأن ذلك تتميم للربا» (35 - «البيان والتحصيل» لابن رشد:(7/ 87 ) ) .

وقال ابن جُزي: «إن العينة ثلاثة أقسام: الأول: أن يقول رجل لآخر: اشتر لي سلعة بعشرة، وأعطيك خمسة عشر إلى أجل، فهذا ربا حرام، والثاني: أن يقول له: اشتر لي سلعة، وأنا أربحك فيها، ولم يسمّ الثمن، فهذا مكروه، والثالث: أن يطلب السلعة عنده فلا يجدها، ثم يشتريها الآخر من غير أمره، ويقول: قد اشتريت السلعة التي طلبت منّي، فاشترها مني إن شئت، فهذا جائز» (36 - «القوانين الفقهية» لابن جزي:(284 ) ) .

فهؤلاء علماء المالكية ينصّون على أنّ الآمر إن قال للمأمور: اشتر لي سلعة وأبتاعها منك بثمن أزيد إلى أجل أن ذلك من القرض بفائدة في صورة بيع.

الناحية السادسة: فضلا عما تكتنفه المرابحة البنكية من مخالفات شرعية، يُلزم بها المأمور (البنك) الآمر بالشراء (العميل) من مثل: التأمين على العين المبيعة من كل الأخطار، وعلى الدين، وتغريم المدين المماطل، وغيرها من الشروط الفاسدة، وما يترتب على هذه العقود من الضرر المالي من جراء أكل أموال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت