المرابحة البنكية غير جائزة من نواح متعددة، مما يجعلها تندرج تحت الشطر الثاني من القاعدة المتفق عليها: «الأصل في المعاملات الإباحة إلاّ ما ورد النهي عنه» .
2 -وأمّا مسألة الإلزام بالوعد فإنّ العلماء يتفقون على أنَّ مَن وعَدَ إِنسانًا شيئًا ليس بمنهيّ عنه فينبغي أن يفي بوعده (39 - «الأذكار» للنووي:(270) .) ويختلفون في الإلزام به على ثلاثة مذاهب (40 - انظر: «التمهيد» لابن عبد البر:(3/ 206 - 214) ، «فتح الباري» لابن حجر: (5/ 356) ، «تفسير القرطبي» : (11/ 113 - 114) ، «أضواء البيان» للشنقيطي: (4/ 375 - 381 ) ):
الأول: عدم الإلزام بالوفاء به مطلقا، وهو مذهب الجمهور.
الثاني: الإلزام بالوفاء بالوعد مطلقا، وهو مذهب عمر بن عبد العزيز، وابن شبرمة.
الثالث: إن أدخل الواعد بوعده في هلكة لزم الوفاء به، وإلاّ فلا يلزم الوفاء به، وهو رواية عن الإمام مالك -رحمه الله-.
واحتج من قال بأنّ الوعد لا يلزم الوفاء به بالإجماع على أنّ من وعد رجلًا بمال إذا أفلس الواعد لا يضرب للموعود بالوعد مع الغرماء، ولا يكون مثل ديونهم اللازمة بغير الوعد، حكى الإجماع على هذا ابن عبد البر (41 - «التمهيد» لابن عبد البر:(3/ 207 ) ) ، وبأنّ الوعد في معنى الهبة، والهبة لا تلزم إلاّ بالقبض عند الجمهور، وذلك يقتضي عدم الحكم بها فيما لو رجع الواهب عنها قبل قبض الموهوب إياها.
واحتج القائلون بالإلزام بالوفاء بالوعد بجملة من الأدلة من الكتاب والسنة منها: قوله تعالى: {إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ} [يونس: 55] وقوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا} [مريم: 54] وقوله تعالى: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [التوبة: 77] وقوله تعالى: {وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} [الأحقاف: 16] ، ومن السنة قوله صلى الله عليه وآله وسلم:"آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ" (42 - أخرجه البخاري(33) كتاب «الإيمان» ، باب علامة المنافق، ومسلم (59) كتاب «الإيمان» ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه).
«ولا يخفى أنه ليس في هذه النصوص الشرعية ما يدلُّ على تحريم إخلاف الوعد ولزوم الوفاء به ذلك لأنَّ الوعد في سورة التوبة إنما المقصود به العهد الذي هو الميثاق والالتزام والنذر على نحو ما بينته الآية التي قبلها، وهو خارج عن محل النزاع، كما أنَّ الوعد للمستقبل لا ينطبق عليه الصدق والكذب كما بينه صاحب الفروق في"الفرق: 214" (4/ 23) :"بين قاعدة الكذب وقاعدة الوعد وما يجب الوفاء به وما لا يجب"حيث