الصفحة 13 من 29

يقول:"إنَّ المستقبل زمان يقبل الوجود والعدم، ولم يقع فيه بعد وجود ولا عدم فلا يوصف الخبر عند الإطلاق بعدم المطابقة و لا بالمطابقة لأنه لم يقع بعد ما يقتضي أحدهما، وحيث قلنا الصدق القول المطابق والكذب القول الذي ليس بمطابق ظاهر في وقوع وصف المطابقة أو عدمها بالفعل، وذلك مختص بالحال والماضي، وأما المستقبل فليس فيه إلاَّ قبول المطابقة وعدمها"، وأمَّا الإخلاف في صفة المنافق في الحديث، فليس فيه دليل على لزوم الوفاء بالوعد، لأنَّ غاية ما يدل عليه هو ما كان الإخلاف بالوعد على وفق مقتضى حاله، وكان سجية له وطبعًا، وما كان كذلك فلا يغيب على بال أنه يحسن الذم بها. فالحاصل أنَّ العلماء أجمعوا على أنَّ من وعد إنسانًا شيئًا ليس بمنهي عنه فينبغي أن يفي بوعده، وأنَّ ذلك معدود من مكارم الأخلاق، لكن الوفاء به -على مذهب الجمهور- غير لازم وإنما يستحب له ذلك فلو تركه فاته الفضل وارتكب المكروه كراهة شديدة ولكنه لا يأثم، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك في رواية والشافعي وأحمد وابن حزم (المحلى: 8/ 28) وغيرهم.

وإذا تقرر عدم لزوم الوفاء بالوعد ظهر الفرق بينه وبين العقد، فالعقد هو تطابق إرادتين وارتباطهما على وجه التحقق والإنجاز، بينما الوعد هو إبداء الرغبة في تحقيق فعل للغير على وجه الإحسان والمعروف، فمن وعد بالوفاء به وهو عاقد العزم على تحقيقه له، لكن حالت الظروف دون ذلك فأخلف فلا حرج عليه، وإنما الحرج والضيق فيمن عَزْمُه على الإخلاف بالوعد معقود فهو واقع في المكروه ولا يلحقه إثم، ولا يلزم الوفاء بوعده» (43 - من فتوى للشيخ محمد علي فركوس -حفظه الله- الموسومة ب: «في الاستفادة من البنوك بواسطة ديوان تشغيل الشباب» برقم:(467 ) ) .

وتجدر الملاحظة والتنبيه إلى: أنّ البنوك الإسلامية الآخذة بالإلزام بالوعد تطبقه -في الحقيقة- على الآمر بالشراء دون البنك «ذلك بأن المصرف لا يلتزم حيال العميل إلاّ بعد شراء السلعة، فإذا رأى من مصلحته اشترى، وإلاّ فلا، وهذا من شأنه أن يؤدي في الواقع إلى إلزام العميل حقيقة والمصرف ظاهرا» (44 - «بيع المرابحة للآمر بالشراء» للدكتور رفيق يونس المصري:(35 ) ) ، وثمّة أمر آخر وهو: «أنّ إلزام العميل بالشراء، لا يمكن شرعا إذا لم يكن الثمن معلوما في وقت الإلزام، فمعلومية الثمن مطلوبة في كلّ بيع شرعي، لأجل تحقيق التراضي، فكيف يتم التراضي على مجهول؟» (45 - المصدر نفسه)

3 -أمّا قياس المرابحة البنكية على عقد الاستصناع (46 - الاستصناع: عقد على بيع عين موصوفة في الذمة مطلوب صنعها، وصورته: أن يقول إنسان لصانع: أصنع لي طاولة مثلا من عندك ويبيّن له نوعها وقدرها وصفتها، ويقدم له المال كله أو جزءً منه، ويتفقان على ذلك، فينتفع الصانع بالمال، والمستصنع بالعين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت