(17) العاقِل: من يأخذ من صحته لمرضه ومن حياته لموته، يقول ابن عمر:"خذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك". أي اعمل الأعمال الصالحة وأنت صحيح حتى إذا ضعفت قواك وجدت رصيدًا تقابل به ربك.
فالمسلم وهو صحيح بإمكانه ان يُصلى ويقرأ القرآن, وأن يعمل عملًا صالحًا. أما حين يمرض يتوقف كل شئ وما دام المسلم في صحة وشباب وقوة وفراغ وغنى فعليه أن يأخذ من غناه لفقره ومن صحته لمرضه ومن فراغه لشغله ومن حياته لموته.
(18) العاقِل: هو الذي يعتبر نفسه في سوق الْمَوْتى, فعن معاذ بن جبل قال:"أردت سفرًا فقلت يا رسول الله أوصني؟ قال:"اعبد الله كأنّك تراه، واعْدُد نفسكَ من الْمَوْتى، واذكر الله عند كلّ حجَرٍ وعند كلّ شجر، وإذا عملت سيّئةً فاعْمل بِجَنبها حسنةً، السرّ بالسرّ والعلانيَة بالعلانيَة" (رواه الطبرانى) ."
(20) العاقِل: هو الذي يدرك أنه بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، , فالحق تبارك وتعالى يقول:"كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا" (النازعات: 46) .كما يقول عز وجل:"وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُم ْ" (يونس: 45) .
وقد قيل إنه عندما جاء ملك الْمَوْت ليقبض روح نوح عليه السلام، سأله ملك الْمَوْت: يا أطول الأنبياء عمرًا كيف وجدت الدٌنْيَا فقال:"كدارٍ لها بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر".
وقال حكيم:"من أمضى يومًا من عمره في غير حق قضاه، أو فرض أداه، أو خير أسسه، أو علم اقتبسه، فقد عق يومه وظلم نفسه".
ويقول الشاعر:
تُفِكّر في نُقْصَانِ مَالِكَ دَائمًا وتَغْفُلُ عن نُقْصَانِ دِيْنِكَ والعُمْرِ
وقال ثان:
تراه يَشْفَقُ مِن تَضْيِيْعِ دْرهَمِهِ ولَيْسَ يَشْفَقُ مِن دِيْنٍ يُضَيِّعُهُ
وقال آخر:
مالي أرَى الناسَ والدٌنْيَا مُوَلِّيَةٌ وكُلُّ جَمْعٍ عليها سَوْفَ يَنْبَتِرُ
لا يَشْعُرونَ إذا ما دِيْنُهُم نُقِصُوْا يَومًا وإن نُقِصَتْ دُنْياهُمُوا شَعِرُوْا
والعاقِل من يعمل في هذا الوقت المحدود الذى يمضى سريعًا عملًا ينفعه بعد مضى الوقت.