الصفحة 10 من 31

(7) أن من آثر الدٌنْيَا على الآخرة خسرهما معًا, ومن آثر الآخرة على الدٌنْيَا ربحهما معًا, فعلى المسلم أن يطلب الآخرة بالدٌنْيَا فتأتيه الدٌنْيَا وهى راغمة لا أن يطلب الدٌنْيَا فقط فيخسر الدٌنْيَا والآخرة معًا. وفى ذلك يقول الحق تبارك وتعالى:"وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدٌنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (آل عمران:145) . ويقول رسول الله r:"قال الله تعالى: وعزتي وجلالي، لا اجمع لعبدي أمنين ولا خوفين، إن هو أمنني في الدٌنْيَا أخفته يوم اجمع عبادي، وإن هو خافني في الدٌنْيَا أمنته يوم اجمع عبادي"."

ويقول الشاعر:

يا عجبًا للناس لو فكروا وحاسبوا أنفسهم وأبصروا

وعبروا الدٌنْيَا إلى غيرها فإنما الدٌنْيَا لهم معبر

تلك هى حقيقة الدٌنْيَا في القرآن الكريم والسنة النوية الشريفة، وكما فهمها الصحابة، والتابعين، والعلماء. فما هى حقيقة الْمَوْت؟

ثانيًا: حقيقة الْمَوْت

قد يكون من المناسب بعد بيان حقيقة الدٌنْيَا أن نُبين كذلك حقيقة الْمَوْت، وذلك من خلال ما يلى:

(1) أن أخطر حدث يمكن أن يواجه الإنسان هو الْمَوْت وليس غير الْمَوْت فالرسول r يقول:"لَمْ يَلْقَ ابْنُ آدَمَ شَيْئًا قَطُّ مُذْ خَلَقَهُ اللَّهُ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْت ثُمَّ إِنَّ الْمَوْت لَأَهْوَنُ مِمَّا بَعْدَهُ" (رواه أحمد) .

ويقول الإمام على بن طالب t"ليس قبل الْمَوْت شيء إلا والْمَوْت أشد منه، وليس بعد الْمَوْت شيء إلا والْمَوْت أيسر منه".

وقال بعض السلف:"اعلم أنه لو لم يكن بين يدي العبد كرب ولا هول ولا عذاب سوى سكرات الْمَوْت لكان جديرًا بأن يتنغص عليه عيشه ويتكدر عليه سروره ويفارقه سهوه وغفلته، وحقيق بأن يطول فكره ويعظم له استعداده، وكيف لا؟ ونحن نعلم أن وراء الْمَوْت القبر وظلمته، والصراط ودقته والحساب وشدته، أهوال وأهوال لا يعلم عظمها إلا الله عز وجل".

وفى ذلك يقول الشاعر:

تالله لو عاش الفتى في عمره ألفًا من الأعوام مالك أمره

متلذذًا فيها بكل نعيم متنعمًا فيها بنعمى عصره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت