ان الذى يُدرك ما بعد الْمَوْت بعد موته كالطالب الذى دخل الامتحان ولم يُجب شيئًا، وبعد الخروج ومعرفة الإجابة، تقدم بطلب لإدراج اسمه ضمن الناجحين باعتباره قد عرف الاجابة! فهل يُجاب لطلبه؟.
يقول ابْنِ عُمَرَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ r فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ r ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ قَالَ:"أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا"قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ قَالَ:"أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَادًا أُولَئِكَ الْأَكْيَاسُ"" (رواه ابن ماجه) ."
وكان على بن أبى طالب t يقول لابنه الحسن:"يا بنى ادرس الْمَوْت دائمًا وتعلمه حتى لا يفاجئك فيبغتك"أى من الذهول والحيرة.
(12) أخيرًا, فإن طريقة موت الفرد تلخص حياته, فشتان شتان بين من يموت في المسجد وبين من يموت في المرحاض، بين من يموت وهو ساجد وبين من يموت وهو على معصية, بين من يموت على فِراشه و بين من يموت وتلقى جثته في الشارع ساعات وساعات، بين من يموت وهو يقرأ القرآن وبين من يموت وهو يتصفح مواقع ما على شبكة الانترنت، بين من يموت وهو في الطريق لزيارة مريض وبين من يموت وهو في الطريق إلى معصية ما, بين من يموت وهو في مجلس علم وبين من يموت في مجلس غيبة ونميمة. والرسول r يقول:"إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ فَقِيلَ كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْمَوْت" (رواه الترمذى) . وفى حديث آخر قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r:"إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ قِيلَ وَمَا عَسَلُهُ قَالَ يَفْتَحُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ عَمَلًا صَالِحًا قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ" (رواه أحمد) . وصنائع المعروف تقي مصارع السوء.
وعن أبي هريرة t أن رسول الله r قال:"إِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ (رواه مسلم) ."
كما يقول r"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ" (رواه مسلم) .
ولذلك كان رسول اللَّهِ r يَقُولُ:"إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُ كَيْفَ يَشَاءُ" (رواه أحمد) . كما كان يقول r:"اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ اصْرِفْ قُلُوبَنَا إِلَى طَاعَتِكَ" (رواه أحمد) .
بعد أن تناولنا حقيقة كل من الدٌنْيَا والْمَوْت قد يكون من المناسب الإشارة الى أن العاقِل هو الذى يعمل للحظة الْمَوْت وما بعده، وذلك على النحو التالى: