الصفحة 15 من 31

كُنتُمْ تَعْلَمُونَ, فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (الجمعة 9 - 10) ."

والرسول r يقول:"إِنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَل". (رواه أحمد) .

فالهدف من ذكر الْمَوْت هو قطع الأمل الذى يلهى عن أداء الفروض وعن طاعة الله وعن أداء الواجبات, وعن الانشغال عن ما فيه الخير للمسلمين، واستخدام الفرد لماله ووقته وعلمه وجهده ومنصبه وقوته فيما يرضى الله لا فيما يغضبه.

فعلى المسلم أن يقوم بتحصيل أعلى الدرجات العلمية وأن يبتكر في عمله وفي حرفته وفي مهنته ولكن على أن لا يشغله كل ذلك عن العبادات وعن الطاعات وعلى أن لا يضعف أمام مغريات الدٌنْيَا ومباهجها.

(10) أن الاستعداد للموت يؤدي إلى النجاح كل النجاح والتفوق كل التفوق، وذلك أن الاستعداد للموت يجعل المسلم يحصر كل أهدافه وكل غاياته وكل طاقاته في هدف واحد وهو رضا الله عز وجل، أما من لا يستعد للموت, فإن أهدافه وغاياته وطاقاته تكون مشتتة ومبعثرة بين إرضاء الرؤساء والأولاد والجيران والزملاء، وغير ذلك. وفى ذلك يقول الحق تبارك وتعالى:"ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ" (الزمر:29) ، كما يقول الرسول r:"مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدٌنْيَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ" (رواه ابن ماجه) ..

(10) من علامات رجاحة العقل الشعور بالخطر قبل وقوعه ومن علامات ضعف العقل عدم الشعور بالخطر إلا بعد وقوعه. ولذلك، فإن العاقِل هو الذي يدرك الخطر قبل وقوعه، وكلما نما عقل الإنسان وصل إلى الشيء بعقله قبل أن يصل إليه حقيقةً, كلما نما عقل الإنسان احتاط للأمور قبل وقوعها, كلما نما عقل الإنسان عاش المستقبل، والمستقبل هو الْمَوْت, كلما نما عقل الإنسان أدرك الْمَوْت قبل أن يُدركه الْمَوْت. كلما نما عقل الإنسان إختار ما عند الله وترك ما عند خلقه, كلما نما عقل الإنسان إختار الحياة الأبدية على الحياة الدٌنْيَا العابرة.

وفى المقابل كلما ضعف عقل الإنسان لم يخف بعقله وخاف بعينه فقط وهذا لا يُدرك الشئ إلا بعد وقوعه, وإدراك الشئ بعد وقوعه لا قيمة له"وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْت بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كَنتَ مِنْهُ تَحِيدُ, وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ, وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌوَشَهِيدٌ, لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ" (ق:19 - 22) . كما يقول عز وجل:"وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى، يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي، فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ، وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ" (الفجر:23 - 26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت