ما كان ذلك كُله في أن يفي بمبيتِ أول ليلة في قبره
و يقول آخر:
للموتِ فاعمل بجد أيها الرجُل واعلم بأنك من دنياك مرتحل
إلى متى أنت في لهو وفي لعب تُمسي وتُصبح في اللذات مُشتغل
اعمل لنفسك يا مسكين في مهل ما دام ينفعك التذكار والعمل
فهناك شدة ما بعدها شدة تنتظر الإنسان الشارد عن منهج الله عز وجل.
والإنسان الصالح، الإنسان الذكى، الإنسان العاقِل هو الذي يعي هذه الحقيقة ويعمل لها ألف ألف حساب.
(2) أن الْمَوْت لن يغادر أحدًا، فالقوي يموت والضعيف يموت، الغني يموت والفقير يموت، الصحيح يموت والمريض يموت، الظالم يموت والمظلوم يموت، الرئيس يموت والمرؤوس يموت، الوسيم يموت والدميم يموت، الذكي يموت والأحمق يموت, السعيد يموت والشقي يموت, المجاهد يموت والقاعد يموت, صاحب المنصب الرفيع يموت وصاحب المهنة الوضيعة يموت, صاحب الهمة العالية يموت, وصاحب الغاية الرخيصة يموت, المسلم يموت والكافر يموت، الكل سيموت، ولن ينجو من الْمَوْت أحد أبدا. فالحق تبارك وتعالى يقول:"كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْت" (آل عمران 185) , كما يقول عز وجل:"إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ" (الزمر 30) .
والرسول r يقول:"والذي نفسي بيده إنما توعدون لآت وما انتم بمعجزين" (رواه البيهقى) .
فالليل مهما طال لا بد من طلوع الفجر والعمر مهما طال فلابد من نزول القبر.
وهذا الشاعر يقول:
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يومًا على آلةِ حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبورِ جنازة فاعلم انك بعدها محمول
ويقول أحد السلف:"عش ما شئت فإنك ميت, وأحبب ما شئت فإنك مفارقه, وأعمل ما شئت فإنك مجزي به".
فالْمَوْت حقيقة، والْمَوْت واقع. ولا يوجد على وجه الأرض من يستطيع أن يشكك في هذه الحقيقة ولا هذا الواقع.
وبعض الناس إن تكلمت عن الزكاة يقول أنا فقير هذا الموضوع لا يهمني, إن تكلمت عن الحج يقول أنا ليس عندى قدرة على الحج, إن تكلمت عن الجهاد يقول أنا شيخ كبير, أما الْمَوْت فلا يستطيع أى فرد أن يقول إن هذا الموضوع لا يعنيه أو لا يهمه لأن الْمَوْت مصيره المحتوم.