الصفحة 12 من 31

(3) إذا كانت جميع الأمراض لها دواء، علمها من علمها وجهلها من جهلها، فإن الْمَوْت ليس له دواء. فالرسول r يقول:"تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ" (رواه أبو داود) , وهذا يستوجب الاستعداد له.

وفى هذا يقول الشاعر:

إن الطبيب له عِلم يُدلى به إن كان للناسِ في اللهِ تأخير

حتى إذا ما انتهت أيام رحلته حار الطبيبُ وخانته العقاقير

ويقول آخر:

إن الطبيبَ بطبه ودوائه لا يستطيع دفاع نحب قد أتى

ما للطبيب يموت بالداء الذى قد كان أبرأ مثله فيما مضى

مات المداوى والمداوى والذى جلب الدواء أو باعه ومن اشترى

(4) الْمَوْت قد يأتي للفرد فجأة وبدون مقدمات وفي أي لحظه من الليل أو النهار, الْمَوْت يأتى للفرد وهو في أكمل صحه، الْمَوْت يأتى للفرد وهو في أتم نشاطه, الْمَوْت يأتي للفرد وهو لا يُعاني من أي مرض، يأتي الْمَوْت وكل التقارير الطبية تؤكد تمام العافية.

وفى المقابل قد يعيش المريض ثلاثون عامًا بمرضه.

كم من صحيح مات من غير علة وكم من سقيم عاش حينًا من الدهر

وكم من عروس زينوها لزوجها وقد قبضت أرواحهم ليلة القدر

والمولى سبحانه وتعالى ولحكمة بالغة أخفى ساعة الْمَوْت لكى يعمل الإنسان لها ولا يركن الى المستقبل.

وكل فرد لا يملك إلا الساعة الحالية فقط، فهولا يملك الساعة الماضية ولا الآتية. ولذا، على الفرد أن يُسارع إلى التوبة وفعل الخيرات في هذه اللحظة وألا يُسوف إلى الغد فالغد غيب والفرد لا يدري أيعيش إلى الغد أم لا.

ولذلك، فقد كان الرسول r كثيرًا ما يحمد الله بقوله:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ" (رواه الترمذى) .

(5) ... إن ذكر الْمَوْت واجب في جميع الأوقات، فهو واجب في أوقات الضيق والشدة كما أنه واجب في أوقات الرخاء والسعة، فالرسول r يقول:"أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَازمِ اللَّذَّاتِ فَإِنَّهُ مَا كَانَ فِي كَثِيرٍ إِلَّا قَلَّلَهُ, وَلَا قَلِيلٍ إِلَّا جَزَلَهُ" (رواه الطبرانى) , فذكر الْمَوْت واجب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت