بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الكريم المنان، ذي الجود والعطاء والإحسان. أحمده على نعمه العظيمة وآلائه الحميدة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
وبعد،
فإن من سنن الله الكونية أن خلق البشر وجعلهم في دار الابتلاء والامتحان، ووعد الصابرين منهم بالأجر والمثوبة والرحمة، فقال سبحانه:
وَلنَبْلوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَال وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِليْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولئِكَ عَليْهِمْ صَلوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ (157) - (البقرة)
وإن من أعظم أنواع الإبتلاء ما يُصِيبُ الإنسان في صحته وعافيته من الأمراض والأسقام المتعددة - نسأل الله السلامة والعافية - ومن رحمة الله تعالى أنه ما من داء إلا وله دواء كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(ما من داءٍ إلا وأنزل الله له الدواء) [1]
ولا شك أن من أفضل ما تداوى به الناس الرقية الشرعية، لما فيها تعلق المسلم بربه عز وجل وتقوية التوحيد في قلبه، بالتوجه إلى الله بالدعاء والسؤال والتضرع إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى.
إضافة إلى ذلك فإن الرقية الشرعية نافعة لكل داء ولكل مرض يصيب الإنسان وليس لها أضرارا جانبية ولا مؤثرات صحية. يقول ابن قيم رحمه الله: (فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة) . [2]
ولقد جاءت النصوص الشرعية بمشروعية الاستشفاء بالقرآن والأدعية والتعوذات النبوية المأثورة. يدل على ذلك قوله سبحانه وتعالى:
(1) - رواه البخاري كتاب الطب (10/ 141) رقم 5678
(2) - زاد المعاد (4/ 325) .