الصفحة 20 من 57

قراءة واحدة صادقة لكتاب الله .. كفيلة بقلب كل حيل الخطاب الفكري المعاصر رأسًا على عقب ..

هذا القرآن حين يقرر المسلم أن يقرأه بـ"تجرد".. فإنه لايمكن أن يخرج منه بمثل مادخل عليه .. هذا القرآن يقلب شخصيتك ومعاييرك وموازينك وحميتك وغيرتك وصيغة علاقتك بالعالم والعلوم والمعارف والتاريخ ..

وخصوصًا .. إذا وضع القارئ بين عينيه أن هذا القرآن ليس مجرد"معلومات"يتعامل معها ببرود فكري .. بل هو"رسالة"تحمل قضية ودويا ..

وإن من أكثر الأمور لفتًا للانتباه في هذا القرآن العظيم .. هي ماحكاه الله عن انفعال الأنبياء بالقرآن انفعالا وجدانيا وعاطفيا عميقًا .. خذ مثلًا .. لما ذكر الله مسيرة الأنبياء عقب بذكر حالهم إذا سمعوا آيات الوحي حيث يقول تعالى:

{أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم: 58]

يا ألله .. هذه الآية تصور"جنس الأنبياء"لا بعضهم .. فانظر بالله عليك كيف يبلغ اتصالهم بـ"كلام الله"مبلغ الخرور إلى الأرض ودموعهم تذرف بكاءً وتأثرًا .. أي انفعال وجداني أعظم من ذلك؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت