** ثمة طائفة من الناس ليس لهم جهود في الاحتساب ومدافعة الباطل وأهله، ولكنهم مقرون بتقصيرهم منكسرون لله إزاء استغراقهم وانهماكهم بشؤونهم المعيشية عن نصرة دين الله، ومحبون وموالون لأولئك المحتسبين الذين يجاهدون المنكرات الشرعية ويضحون بوقتهم ومالهم وراحتهم .. فالفريق الثاني ما أقربه إلى الأول ببركة مبدأ"المرء مع من أحب".. ولكن ثمة فريق ثالث من الناس لم يكتفوا بقعودهم وتقصيرهم في الاحتساب والدعوة .. بل زادوا على ذلك بأن امتهنوا التثبيط والتخذيل وتشجيع التثاقل إلى الأرض، لاتراهم في أي منكر من المنكرات، وإنما تراهم يتصيدون الشبهات والشذوذات يصدون بها الدعاة عن حميتهم وغيرتهم .. وهذا الفريق الثالث توعده الله بخطاب مخيف حين يقول الله عنهم:
(قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ) الأحزاب (18)
** تمر بالمرء آيات كثيرة بين ثنايا المصحف تعظم من شأن الأنبياء .. وتملأ قلب المؤمن إجلالًا لهم وتوقيرًا لمنازلهم .. ولكن ثمة آية واحدة ذكر الله فيها موسى عليه السلام .. لا أدري لماذا يقشعر بدني حين أمر بها .. أعرف أن موسى هو الرجل الثالث في ميزان الله بين مليارات البشرية جمعاء في كل تاريخها الطويل .. لكن هذه الآية بلغت من الدلالة على عظمة موسى ماينخلع له قلبي حين أمر بها .. قد يذكر الله صفة عظيمة من صفات نبي .. وهذا لاشك منقبة جليلة .. لكن أن يذكر الله سبحانه وتعالى عن نفسه شيئًا