-ما قرأت هذه الآية إلا شعرت بالخجل من جنس بني آدم، كيف عبر عن غيرنا بالعموم وعبر عنا بالجزء: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) [الحج: 18]
-حين يكون مع المبدأ شئ من حظ النفس يُقبِل الكثيرون، وحين يكون مع المبدأ شئ من الكلفة يكثر التعلل والتنصل، ألا ترى الله تعالى يقول (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ) [التوبة:42] وهذا مايفسر للمراقب: لماذا في وقت نفوذ الدعوات ينتسب لها الرسالي والنفعي، وفي فترات الضعف يتساقط النفعيون؟!
-إذا عمر القلب بإرادة وجه الله والدار الآخرة استكثر أدنى تقدير يبديه من حوله تجاهه، فتراه ممتنًا لأبسط اهتمام تبذله زوجته له، وخجولًا من أقل توقير يبديه أقرانه تجاهه، ألا ترى الله يقول عن هذا الصنف (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لانُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاشُكُورًا) [الإنسان: 9]