وإذا شحن القلب بحظوظ النفس استقل كل حشمة يحيطه من حوله بها، ويتطلب فيمن حوله أن لاتنقطع إشادتهم وتنويههم بما قام به، لذا تراه دائم التذمر والنقمة ولمز من حوله بجحد فضائله، وينسى أنه يعمل العمل لنفع نفسه أصلًا، ألا ترى الله يقول عن هذا الصنف (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لاتَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ) [الحجرات: 17]
-لو فتشت في خفايا كثير من النفوس لوجدت تصورات مطمورة بأن هذه الأمم الغربية قوة لاتقهر، بل لقد صرح بذلك كثير من"أهل الأهواء الفكرية"فرددوا في كتاباتهم مصطلح"المعجزة الغربية"بما يحمله من إيحاءات الاستسلام وتأبيد الهزيمة .. ولأن العليم الخبير سبحانه يعلم مايتسرب إلى النفوس من هذه التصورات فقد نبه سبحانه لذلك مسبقًا فقال (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ) [النور: 57]
-في سورة النور ذكر الله ثمان آيات متصلة كلها في تعظيم"الانقياد للوحي" (الآيات 47 - 54) ، ثم أعقبها بآية عن"الاستخلاف والتمكين" (55) ، فكأن هذا -والله أعلم- إشارة إلى أن التمكين ثمرة الانقياد.