محاذير الاستثمار العشوائي لنظم المعلومات الإلكترونية
إن انتشار النظم المعلوماتية قد أصبح يشمل مختلف المرافق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويتم هذا الانتشار بوتيرة متسارعة وبحجم كبير، مما يجعل من الصعب التفكير في لحظة ما بالنشاط الاقتصادي بدون أن تقحم التطبيقات المعلوماتية نفسها في خضم العملية المنظورة. وبالنسبة لنا كأخصائيين، وهذا الانتشار يتم على يد جهات تفتقر إلى التخصصية المتعمقة وتنقصها مهارة الاحترافية كما أننا نعتبر أنه في خضم هذا الانخراط اللامدروس في تيارات هذا الغزو الواسع لا تتم مراعاة مخاطر التأثيرات المختلفة لهذا الانتشار وعواقب الاعتماد المطلق على هذا الوافد الجديد والغامض.
وهكذا فإننا نهدف من هذا البحث إلى تحديد مجموعة من مواقع الخلل في العديد من جوانب تطبيق الأتمتة وعرض محاذير استجلاب النظم المعلوماتية المستوردة، علاوة على عكوفنا نحو تحليل مكامن الخلل والخطر في النظام البرمجي الذي يتم إنجازه محليا. بحيث أننا نلفت الانتباه إلى الشروط التي ينبغي مراعاتها في كل خطوة من خطوات التقدم المطرد والواثق للاندماج المحلي مع المجتمع العالمي المحكوم بهذه النظم الإلكترونية. كما أننا نهدف إلى جعل الجهة المؤتمتة على بصيرة من المطبات المحتملة وعلى اطلاع على متطلبات المسيرة المعلوماتية الواثقة.
يمثل هذا البحث نقطة مضيئة على طريق التحقيق المثمر لعمليات الأتمتة وعلى طريق تقويم اعوجاجات نشاطات نشر النظم المعلوماتية. وأهمية البحث تنبع من نقطتين أولاهما ما يتعلق بأهمية النظم المعلوماتية بحد ذاتها وثانيهما ما يتعلق بالمجالات المهمة التي تدرج في داخلها النظم المعلوماتية. فالنظم المعلوماتية لم تقتصر على دخول مجال اقتصادي واحد بل تشعبت أذرعها لتصبح جزءا أساسيا من مختلف المرافق، كما أن درجة الاعتماد عليها لا تتلخص في مجرد تدعيم عمل المرافق، وإنما كثيرا ما نجد أن النظم المعلوماتية تتنامى تطبيقاتها واستخداماتها لتصبح هي نفسها عصب الحركة وعصب الإدارة ومحور الدوران لأهم فعاليات المنشأة المؤتمتة. وبالتالي فإن عملية التوثق من جودة النظم المعلوماتية والتنبيه إلى محاذيرها هي مسألة حساسة وحيوية وعلى درجة فائقة من الأهمية وخصوصا في الظروف الراهنة.
نظرا لتشابك المفاهيم المعلوماتية مع المحاور الأساسية لمواقع تطبيق نظريات الإدارة الحديثة، ونظرا لانعكاس كل ذلك على الواقع الاقتصادي والاجتماعي فإننا نستخدم طرائق التحليل العلمي لتطبيق النظم المعلوماتية، وفقا لمقتضيات مفاهيم الإدارة الحديثة، وفي غضون ذلك فإننا نقوم بالتطرق إلى التحليل البرمجي لمكونات النظم المعلوماتية. وفي مجال التأثيرات الاقتصادية نشير إلى مقومات استمرارية الاقتصاد الموجه والمستقل ونبين منهجية التطوير والتحديث للمجالات الاقتصادية بالنظر إلى الأدوات المدروسة لتحقيق التقدم الحضاري والثقافي والاجتماعي.
ونحن في هذا البحث ننظر إلى هذه المشكلة من وجهتين مختلفتين. أولاهما وجهة الاعتماد على النظم المعلوماتية بشكل عام، وثانيهما وجهة الاعتماد على النظم المعلوماتية في المجال المحلي. ولكل من هاتين الوجهتين مثالب جمة لا بد للاقتصاد المستقل من العمل على تحاشي الوقوع فيها والعمل على تلافيها قدر الإمكان.
إن جميع النظم المعلوماتية هي إلا ثمرات من ثمار لغات البرمجة، والنظم المعلوماتية هي التي تصنع الثروات الكبيرة في هذا العصر. ومن أجل إحراز هذه الثروة ينبغي علينا أن نغرس هذه المهارة في قدرات الأفراد الخلاقين في المجتمع. وهم بدورهم سيمتلكون عندئذ أدوات خلق الثروة فالبرمجة تتميز بأنها المجال الاقتصادي المثمر الذي لا يحتاج إلى قاعدة مادية أو اقتصادية مكلفة بل هو يحتاج لقاعدة معرفية ومهارة متميزة وخبرة عملية وفطنة. وهذه العوامل يمكن تحصليها بالبحث والجد والمثابرة على عكس المتطلبات المادية للمشاريع الاقتصادية والتي لا يمكن تحصيلها إلا بالشراء أو عند توفر الثروات الباطنية.
وسنتطرق في البحث الحالي إلى استخدام تطبيقات التقنيات المعلوماتية التي يمكن أن تفيد في معالجة الخلل الإداري والبنيوي التي تصادف في المجالات التالية:
1 -تنظيم العملية التدريسية عبر أتمتة المناهج والامتحانات
2 -تنظيم الأعمال الإدارية في المؤسسات والشركات بالاستناد إلى الأتمتة
3 -التحكم بعمليات التوظيف عبر الانتقاء المبرمج
4 -تنصيب الإداريين بالاعتماد على معايير مبوبة
ونظرا للانتشار الواسع للتقنيات المعلوماتية، فإن مجالات الخطر متعددة ومتشعبة وجميعها هامة وحيوية، وتتعاظم أهميتها وحيويتها على التوازي مع درجة الاعتماد عليها وبقدر درجة وحيوية المجال الذي تطبق فيه، ومن هنا نستطيع فرز جملة من المجالات المتمايزة التي يجدر بنا الإشارة إلى مخاطر الركون فيها إلى التطبيق الكامل لمجالات الأتمتة وفقا للصبغة والمواصفات التي تتم حاليا.
وبالإجمال لا بدمن الإشارة إلى أن ما نرمي إليه من البحث هو ليس الوقوف في وجه عمليات الأتمتة واستخدام النظم البرمجية وإنما ننبه إلى متطلباتها الأساسية والأصول السليمة لتطبيقها ونعارض منهجية التطبيق الانجرافي.
من المجالات التي انتشرت فيها الأتمتة بشكل واسع وجوهري نجد مجال أتمتة تصحيح نتائج الامتحانات، وانطلاقا من خبرتنا الشخصية وتجاربنا العديدة في هذا المجال فإننا نشير إلى الكثير من حالات الخلل في هذا المجال، علما أننا كنا قد أنجزنا العديد