الصفحة 3 من 8

ثالثا: نلاحظ حالات خلل في تطبيق عملية المراقبة وإمكانية ملاحقة الجاني. فحسب ادعاءات المصرف فإن كل كوة من كوات الصرف الآلي تحوي آلة تصوير لكن في بعض الحوادث تبين أن بعض الكوات التي يجرى فيها المختلسين محاولات سحب المال لم تكن مزودة بآلات تصوير. وهذا الإجراء الاحترازي الأخير التقاط الصورة هو إجراء غير فعال بعدما يتم اكتشافه لأن الجاني يستطيع تمويه نفسه أمام الكاميرا.

(هنا يمكن عرض بعض الصور التي التقطت للمختلسين) .

إننا نعتبر أن كل هذه الأمور ينبغي ألا تحدث في مؤسسة متوسطة الحساسية فما بالك بمؤسسة هامة من مؤسسات الاقتصاد الوطني وتحوي هذه الثغرات المتعددة التي ظهرت للعيان وربما كانت نقاط الخلل الخفية أكثر عددا.

وهذا الجانب يمثل خطرا قاتلا وبالطبع يكون ضحيته الزبون حاليا وذلك في أغلب الحالات التي يحدث فيها الخلل. ذلك لأن الضوابط القانونية للتعاملات مع الصراف الآلي ومرافق الأتمتة غير مصاغة بشكل مدروس يتطابق مع مقتضيات الواقع الجديد. ولذلك نعتبر أنه لا ينبغي العمل بهذه النظم المعلوماتية إلا بعد جهوزية المنظومة القانونية الضابطة لحالات الخلل والإهمال هذه. وننتهز الفرصة للإشارة إلى أننا نعتبر أن هناك منظمات اقتصادية عالمية مستفيدة من هذه الأتمتة العشوائية اللاموثوقة وتلك الجهات هي التي تملي عملية الانجراف اللاواعي خلف النظم المعلوماتية، لكي يسارع الجميع للوقوع في القبضة الحديدية لتلك المنظمات الاقتصادية العالمية.

إن عملية الأتمتة هي متطلب أساسي للجهة الخاضعة للأتمتة وبالتالي فإنها ينبغي أن تكون حكما مسؤولة عن حالات الخلل وفقدان أموال نظرا لإخلالها بشروط الضمان والموثوقية.

كما نلاحظ أنه رغم مضي فترة زمنية على تطبيق استخدام المنظومات المعلوماتية إلا أنه نادرا ما تتم إعادة تقييم عملية استخدام الصرف الآلي بناء على المعطيات التي تجمعت لديه خلال الفترة السابقة من تطبيق هذه التجربة. ويتم اعتبارها على أنها قدر مفروض لا بد من السير فيه كيفما أنجزت صيغته، ومما يزيد في صعوبة التراجع الحالات التي تكون فيها عملية التوظيف مكلفة ماديا.

هذا وكثيرا ما نلاحظ فقدان المسؤولية تماما من قبل الجهة الخاضعة للأتمتة في حالات وجود الخطأ في الحساب ويتم التعذر بعدم إمكانية إصلاح المشكلة. وكمثال على ذلك حالات الخلل في فواتير الكهرباء والهاتف حيث يتم دفع الفاتورة كإجراء ضروري مؤكد ثم ينظر في الشكوى والتي لا يمكن ربحها أصلا بل إن الموظف ينذر مسبقا بأنه لا فائدة من تقديم الشكوى. أي أن الخلل الذي تم قد أمضي ولا فائدة من المراجعة. وبالطبع فإنه إذا كان الخلل لصالح الزبون فإنه نادرا ما يتم اكتشاف هذه الحالة (لأنه قد لا يصرح عنها) وهكذا نجدد أنه خطر مزدوج على الزبون وعلى الجهة المؤسساتية.

وبنفس الشكل الذي يحدث خلال تطبيق عمليات الفوترة فإنه حالات خلل الأتمتة يمكن أن تحدث في معالجة الحسابات المصرفية. وكما هو معلوم فإنه لا يوجد أي نظام برمجي أو غير برمجي في العالم المعروف يسير بطريقة مطلقة السلامة ومطلقة الصحة، بل لعله من الإنصاف القول أن حالات الخلل تكثر في النظم البرمجية. لكن مكمن الخطر الداهم في النظم البرمجية هو أنه يمكن للجهة المسؤولة التملص من مسؤولية الخطأ بسهولة فائقة وذلك بالاتهام المشتت نحو الأجهزة أو البرمجة أو سوء الاستخدام، وعندئذ لا سبيل إلى الحكم المنصف والتقييم العادل للموقف.

(هنا يمكن أن نعرض نماذج من الفواتير اللامنطقية التي تقدمها نظم الأتمتة والتي يضطر المستخدم لدفعها دون نقاش)

كما أنه مما يزيد الطين بله هو أنه في حالة الخلل عند استخدام النظام البرمجي فإن المسؤولية تتطلب الاستفسار لدى عدة جهات (وهذه الأمور قد بدأت تظهر في مجالات استخدام الأتمتة في مختلف المرافق فيسارع الموظف المسؤول إلى توجيه المشتكي للاستفسار لدى جهة أخرى) وهذه الجهات هي:

-الجهة القانونية الناظمة للعمل وفق المنظومة القانونية والتي أملت شروط تنفيذ البرنامج.

-الجهة القائمة بالإجراءات الإدارية.

-الجهة المعلوماتية المنجزة للبرنامج.

-الجهة التي تستخدم البرنامج والتس تكون مهاراتها مختصرة في معرفة كيفية الإدخال والإخراج.

بينما في السابق كانت المسؤولية محصورة غالبا في الشخص الذي يتم التعامل معه مباشرة. فهو مسؤول أمام الزبون وهو بالتأكيد مطلع على النص الناظم قانونيا لعمله وهو مسؤول أمام الجهة الإدارية القيادية.

إن بعض الكشوفات التي تقدمها الصرافات الآلية المستخدمة في الوقت الحالي هي أشبه بالأفخاخ، فنلاحظ أن بعض هذه الكشوفات تخلو من عرض مقدار الرصيد المتوفر، أي أن الصراف يتطلب من المستخدم الثقة بعمله بشكل عمياني. علما أن عملية عرض الرصيد هي مجرد تعليمة بسيطة في لغات البرمجة فلا يمكننا أن نجد مبررا لتطبيق هذا الإجراء. وما هي الفائدة من أن يعطي المصرف إشعارا يتضمن رقم بطاقة الزبون ومقدار المبلغ المسحوب علما أن الزبون بنفسه أدخل البطاقة والمبلغ قد أصبح في متناول يده، بينما نجد أن المصرف لا يعطي معلومة عن الرصيد وكم بقي منه وكم أضيف إليه في الفترة المنقضية منذ السحب الأخير لغاية السحب الحالي.

(هنا يمكن عرض نماذج للشيك الذي يعطيه المصرف والذي يدور الحديث حوله) .

فتطبيق هذه المنهجية في استخدام الصراف الآلي تعني أن المطلوب من الزبون أن يثق بشكل عمياني بإجراءات المصرف بما فيها إضافة رصيد والسحب منه منه وتعديلات الوضع عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت