الصفحة 6 من 8

لقد أشرنا مرارا إلى أهمية النظام البرمجي الذي يفترض أن يكون المدير الأعلى والدائم لكل الفعاليات التي تجري في القطاع الذي تتم أتمتته. لذلك فمسألة تمحيصه وانتقائه وضمان جودته هي مسألة لا تقل أهمية عن مسألة انتقاء شخص المدير نفسه.

وفيما يأتي نحدد أهم الشروط والمواصفات التي نعتبر أنه من اللازم تحققها لكي تقبل الجهة الحكومية باستخدام النظام البرمجي في نشاطاتها:

1 -توفر النص المصدري: جميع البرامج المتداولة في الأسواق حاليا تباع بدون النص المصدري لها، نظرا لأن عامة المستخدمين لا يهمهم سوى إنجاز الفعالية المطلوبة وليس لديهم ما يخشى عليه. لكن عند تعلق الأمر بمسألة ذات أهمية رفيعة المستوى فينبغي الاستوثاق من عدم وجود أفخاخ في البرنامج أو مداخل للاختراق أو التحكم الخارجي أو غير ذلك، ولا يمكن ضمان الموثوقية التامة بأي نظام برمجي إلا بعد مدارسة النص المصدري له. كما أن أهمية النص المصدري تتجلى في حالات تطوير الشركة أو التعديلات القانونية فعند عدم وجود النص المصدري تحتاج الشركة لإنشاء النظام البرمجي من جديد (وهو شرط تمليه شركات البرمجة غالبا بأعذار مختلفة) . أما لدى توفر النص المصدري لدى الجهة الخاضعة للأتمتة فيمكنها إجراء التعديلات عليه باستمرار وبالتوازي مع كل تطوير نوعي أو كلما لزم الأمر.

2 -سهولة الاستخدام: ينبغي أن تكون واجهة البرنامج وأسماء البنود والفعاليات التي يقوم بها واضحة تماما بلا أي لبس أو احتمالات تفسير مختلفة، وبحيث لا يكون فيه أي شيء قابل للتحوير أو التأويل أو اختلاف التفسير. وكل شيء في البرنامج ينبغي أن يكون مكتوبا بالتبسيط المتناهي إلى أبعد الحدود، ولا يسمح بوضع أية مصطلحات طلسماتية. إن وضع التعابير المطلسمة يهدف عادة إلى إظهار البراعة والتفنن البرمجي وهذه تمثل نقاطا قاتلة في بنية النظام البرمجي. ونحن نقترح أن يطلب من اللغويين العناية بمسألة وضع المصطلحات الموافقة لطبيعة الإجرائيات. أما إذا تركنا عمليات الأتمتة تسير بهذه العشوائية الحالية فقد نصل إلى أن اللغة ستحشى بالاصطلاحات المجازية التي يختارها مبرمج غير متبحر باللغة، وقد ينتقي التعابير غير المعبرة عن طبيعة الفعالية المجراة. إن تراكم هذا الخطأ يؤدي إلى تشويه اللغة وإدراج الكثير من المصطلحات المتناقضة التي يختارها كل مبرمج أو شركة أتمتة على هواها وتقديراتها.

3 -توفر الشروح المفصلة: ويتم ذلك في ملحق خاص يتضمن شرح كل إجراء يتم تطبيقه، وهو ملف التعليمات والمساعدة وهو ينبغي أن يتضمن توضيحات الاستخدام وخصائص العمليات وأهدافها بحيث يكون النظام البرمجي موسوعة شاملة ومرجعية لا يحتاج بعدها المستخدم (ما أمكن) لأية استفسارات من الجهة المبرمجة ولا من الجهة القانونية، وكلما اكتشف في البرنامج نقطة تثير الاستفهام ينبغي تزويد ملف المساعدة والتعليمات بالتوضيح الأكثر بساطة وفهما وتحديدا، ومن ثم يتم إعادة كتابتها لتصبح بغاية الوضوح.

4 -تضمين النظام الداخلي: لا نعرف أية عملية من عمليات الأتمتة التي تجري حاليا في كافة الهيئات والمؤسسات والتي تهتم بالنظام الداخلي أو المنظومة القانونية الضابطة لعمل الشركة. وهذا عامل حاسم في مكافحة الفساد فالمنظومة البرمجية المقيدة بالنظام الداخلي لا تسمح بأية تجاوزات أو اختراقات. وقد يلزم أحيانا لظروف خاصة قبول بعض الحالات الاستثنائية، فيمكن إنجاز إجرائيات خاصة يتاح تنفيذها فقط لجهة قيادية تتحمل مسؤولية الخروج عن النظام الداخلي وتحدد هويتها في البرنامج. إن إدراج المنظومة القانونية في منظومة الأتمتة ينبغي أن يكون في اتجاهين الأول ضمن نص البرنامج وشروط عملياته وحساباته، والاتجاه الثاني على شكل نص مجهز للقراءة من قبل المستخدم، بشكله الأصلي وشروحه المفصلة من قبل الحكومة.

5 -وضع كلمات سر متعددة مستوى السماحية: بحيث تكون سماحيات استخدام البرنامج محددة حسب مستوى المستخدم وبحيث يكون الولوج عبر أي منها يتيح مستوى معينا من التحكم. فينبغي وضع كلمة سر خاصة لولوج الموظف إلى البرنامج، وكلمة سر خاصة لولوج المدير المباشر المسؤول المتمتع بصلاحيات أوسع، وكلمة سر للمفتش. فكلمة سر الموظف تتيح إجراء العمليات الروتينية وكلمة سر المدير تتيح إجراء العمليات المضمنة في صلاحياته، وكلمة سر المفتش تتيح الاطلاع على كل شيء.

ولا شك في أن التوجه لتحقيق هذه الشروط عبر المناقصات التقليدية والطلب من الجهات الخاصة تولي عملية الأتمتة هو أمر مستحيل، فما من شركة برمجية حتى الآن تعطي للجهة الطالبة برنامج الأتمتة مع النص المصدري، لأن توفر النص المصدري يتيح للشركة الخاضعة للأتمتة تطويره بخبرات بسيطة، وبالتالي يمكنها الاستغناء عن شراء البرامج المحدثة. ومن هنا كان تأكيدنا على ضرورة إنشاء لجنة حكومية لتقوم بعمليات الأتمتة وتحتفظ بالنص المصدري وتقوم بإدراج المنظومة القانونية بشكل سليم في النظام البرمجي.

هناك العديد من النظم البرمجية التي تصبح بحد ذاتها أفخاخا لاستحداث الخروق والانتهاكات القانونية، وهنا نلفت الانتباه إلى أن البعض من هذه الثغرات مفتعل والبعض الآخر منها ناتج عن عدم اعتماد الجهة المنجزة للنظام البرمجي على أسس سليمة. فجميع المدخلات يجب أن تعتمد على أسس نظام الترميز. وإتماما للفائدة نذكر بأن نظام الترميز المعياري في الحاسوب يتألف من قسمين رئيسين، لا يمكن للحاسب أن يصدر أي شيء إلا من خلالهما، الجزء الأول من نظام الترميز المعياري وهو الذي يتم إخراج جميع فعاليات الحاسب عن طريقة، ومنها عملية تحديد بداية السطر ونهايته، وعمليات الإدخال والمسح، وتقسيم الصفحات والنصوص ... الخ (انظر الجدول 1 المرفق) .

وأما الجزء الثاني من نظام الترميز المعياري المعتمد في الحواسيب، فهو غالبا ما يتغير تعريفه حسب المعطيات المحلية لكل منطقة أو دولة. وهنا نجد أنه من الخطأ أثناء إنجاز النظام البرمجي الاعتماد على جزء متغير التعريف وقد يتسبب ذلك بأعطال فادحة في عمل النظام البرمجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت