أما ما قاله بعض الناس إن داود عليه السلام حكم في القضية قبل أن يستمع حجة الخصم الآخر، وأن هذه كانت خطيئته فإنه قول ضعيف لا يعوّل عليه، وذلك مما لا يجوز عند أحد ولا في ملة من الملل، فكيف بمن امتدحه الله بإصابة القضاء؟! (1) -
وتبرز هذه الصفة - وهي سمة العدل والإنصاف - عند سليمان بن داود عليهما السلام في قضية الهدهد حينما توعده في قوله: {لأَعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} (2) فلم يقض في شأنه قضاءً نهائيًا قبل أن يستمع منه ويستبين عذره، وحينما أخبره بنبأ سبأ لم يتسرّع أيضًا بل: {قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} (3) -
(1) 77) انظر ابن عطية: المحرر 12/ 446، ابن العربي: أحكام القرآن 4/ 1637، الآلوسي: روح المعاني 23/ 181 -
(2) 78) النمل، الآية 21 -
(3) 79) النمل، الآية 27، وانظر ابن العربي: أحكام القرآن 3/ 1458، عبد الرحمن السعدي: تفسير الكريم الرحمن 6/ 573، سيد قطب: في ظلال القرآن 5/ 2638 -