وفى التيسير وفاقا لآبى الحسن ابن غلبون كوالده أبي الطيب في إرشاده وصاحب العنوان والهادي والهداية والكافي: أنه من آخر الضحى، وفى المستنير أنه من أول ( ألم نشرح ) ، وكذا في إرشاد أبى العز، وهو الذي في غالية أبي العلاء، وفى التجريد من قراءة مؤلفه على عبد الباقي، ومنهم من قال به من أول الضحى كأبي على البغدادي في روضته، وبه قرأ صاحب التجريد على الفارسي والمالكي.
وأما قول الشاطبى: وقال به البزى من آخر الضحى وبعض له من آخر الليل وصلا. فتعقبه في النشر بأنه لم يرو واحد التكبير من آخر الليل كما ذكروه من آخر ( والضحى ) ومن ذكره كذلك فإنما أراد كونه في أول ( والضحى ) .
وقال: ولا أعلم أحد صرح بهذا اللفظ إلا الهذلى في كاملة تبعا للخزاعى في النتهى وإلا الشاطبى، ولما رأى بعض الشراح قوله هذا مشكلًا قال: مراده بالآخر في الموضعين أول السورة - أي أول ( ألم نشرح ) وأول ( الضحى ) وهذا فيه نظر، لأن يكون بذلك مهملًا، ورواية من رواه من آخر الضحى هو الذي في التيسير.
والظاهر أنه سوى بين الأول والآخر في ذلك، وارتكب في ذلك المجاز وأخذ باللازم في الجواز، وإلا فالقول بأنه من آخر الليل حقيقة لم يقل به أحد من الشراح، فعلم أن المقصود بذكر آخر الليل هو أول الضحى وهو الصواب بلا شك.
وروى أحمد البزى عن عكرمة بن سليمان مولى شيبة أنه قال: قرأت على إسماعيل القسط فلما بلغت ( والضحى ) قال لي: كبر مع خاتمة كل سورة حتى تختم، فإني قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك وأخبره أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك وأخبره مجاهد أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبي ابن كعب فأمره بذلك واخبره أبي أنه قرأ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمره بذلك. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، ورواه ابن خزيمة، لكنه قال: إني خائف من أن يكون قد اسقط ابن أبى بزة أو عكرمة من هذا الإسناد شبلًا.
قال المحقق ابن الجزرى - يعنى بين إسماعيل وابن كثير - ولم يسقط واحد منهما شبلا فقد صحت قراءة إسماعيل على ابن كثير نفسه، وعلى شبل معروف عن ابن كثير.
وقال البزى: قال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي: إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن نبيك، وهذا كما قال الحافظ العماد ابن كثير يقتضى تصحيحه لهذا الحديث.