ووردت بألفاظ تتعلق بشتم الشيطان نحو: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم الخبيث المخبث والرجس النجس) كما ورد في كتاب الدعاء لأبى القاسم الطبراني، وعمل اليوم والليلة لآبى بكر بن السني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء قال: (اللهم إني أعوذ بك من الرجس والمنجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم) لكن إسناده ضعيف.
ووردت أيضا بألفاظ تتعلق بما يستعاذ منه، ففي حديث جبير بن مطعم (من الشيطان الرجيم من همزة ونفثه ونفخه) رواه ابن ماجه وهذا لفظه، وأبو داود والحاكم وابن حبان في صحيحيهما، وكذا في حديث أبي سعيد. وفى حديث ابن مسعود: (من الشيطان الرجيم وهمزة ونفخه ونفثه) وفسروه فقالوا: همزه الجنون ونفثه الشعر ونفخه الكبر.
وأما النقص فلم يتعرض للتنبيه عليه أكثر الأئمة، وكلام الشاطبى رحمه الله يقتضى عدمه، والصحيح جوازه، لما ورد، فقد نص الحلواني في جامعه على جواز ذلك، فقال: وليس للاستعاذة حد تنتهي إليه، من شاء زاد ومن شاء نقص أى بحسب الرواية كما سيأتي. وفى سنن أبي داود من حديث جبير بن مطعم أعوذ بالله من الشيطان من غير ذكر الرجيم. وكذا رواه غيره وتقدم في حديث أبي هريرة في رواية النسائي: (اللهم اعصمني من الشيطان) من غير ذكر الرجيم.
فهذا الذي وصل إلينا في الاستعاذة من الشيطان في حالة القراءة وغيرها، ولا ينبغي أن يعدل عما صح منه حسبما تبين، ولا يعدل عما ورد عن السلف الصالح فإنما نحت متبعون لا مبتدعون. قال الجعبرى في شرح قول الشاطبى: (وإن تزد لربك تنزيها فلست مجهلًا) هذه الزيادة وإن أطلقها وخصها فهي مقيدة بالرواية وعامة في غير التنزيه.
الأولى: أن المختار عند أئمة القراءة هو الجهر بها لا خلاف في ذلك عن أحد منهم إلا ما جاء عن حمزة وغيره مما نذكره. وفى كل حال من أحوال القراءة كما سنبين.
قال الحافظ أبو عمرو في جامعه: ولا أعلم خلافا في الجهر بالاستعاذة عن افتتاح القرآن وعند ابتداء كل قارئ بعرض أو درس أو تلقين في جميع القرآن إلا ما جاء عن نافع وحمزة، ثم روى عن ابن المسيبى أنه سئل عن استعاذة المدينة أيجهرون بها أم يخفونها؟ قال: ما كنا نجهر ولا نخفى ما كنا نستعيذ البتة.