الصفحة 14 من 25

وروى عن أبيه عن نافع أنه كان يخفى الاستعاذة ويجهر بالبسملة عند افتتاح السور ورءوس الآي في جميع القرآن، وروى أيضا عن الحلواني، قال: قال خلف: كنا نقرأ على سليم فنخفى التعوذ ونجهر بالبسملة في الحمد خاصة، ونخفى التعوذ والبسملة في سائر القرآن نجهر برءوس أثمنتها، وكانوا يقرءون على حمزة فيفعلون ذلك، قال الحلواني: وقرأت على خلاد ففعلت ذلك.

وقال المحقق: صح إخفاء التعوذ في رواية المسيبى عن نافع، وانفرد به الولي عن إسماعيل عن نافع، وكذلك الاهوازى عن يونس عن ورش. وقد ورد في طرق كتابنا عن حمزة على وجهين.

أحدهما: إخفاؤه حيث قرأ القارئ مطلقا أى في أول الفاتحة وغيرها وهو الذي لم يذكر أبو العباس المهدوى عن حمزة من رواية خلف وخلاد عنه سواه، وكذلك روى الخزاعى عن الحلواني عن خلف وخلاد، وكذلك ذكر الهذلى في كاملة وهى رواية إبراهيم بن زربى عن سليم عن حمزة.

الثاني: الجهر بالتعوذ في أول الفاتحة فقط وإخفاءه في سائر القرآن، وهو الذي نص عليه في المبهج عن خلف عن سليم وفى اختياره، وهى رواية محمد بن لاحق التميمى عن سليم عن حمزة، ورواه الحافظ الكبير أبو الحسن الدار قطني في كتابه عن أبي الحسن المنادى عن الحسن بن العباس عن الحلواني عن خلف عن سليم عن حمزة أنه كان يجهر بالاستعاذة والتسمية في أول سورة فاتحة الكتاب ثم يخفيها بعد ذلك في جميع القرآن، قال الحلواني: وقرأت على خلاد فلم يغير على. وقال لي: كان سليم يجهر فيهما جميعا. ولا ينكر على من جهر ولا على من أخفى. وقال أبو القاسم الصفراوي في الإعلان: واختلف عنه يعنى عن حمزة أنه كان يخفيها عند فاتحة الكتاب كسائر المواضع أو يستثنى فاتحة الكتاب فيجهر بالتعوذ عندها فروى عنه الوجهان جميعا. اهـ.

وقد انفرد أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري عن الحلواني عن قالون بإخفائها في جميع القرآن.

الثانية: أطلقوا اختيار الجهر في الاستعاذة مطلقا ولابد من تقييده، وقد قيده الإمام أبو شامة رحمه الله بحضرة من يسمع قراءته ولابد من ذلك، قال: لأن الجهر بالتعوذ إظهار لشعار القراءة كالجهر بالتلبية وتكبيرات العيد، ومن فوائده أن السامع ينصت للقراءة من أولها ولا يفوته منها شئ، وإذا أخفى التعوذ لم يعلم السامع بالقراءة إلا بعد أن فاته من المقروء شئ، وهذا المعنى هو الفارق بين القراءة خارج الصلاة وفى الصلاة فإن المختار في الصلاة الإخفاء لأن المأموم منصت من أول الإحرام بالصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت