الصفحة 18 من 25

المبحث الأول: في سببه ومحله:

أما سببه فقد روى عن البزى أن الأصل في ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - انقطع عنه الوحي، فقال المشركون: قلا محمدًا ربه، فنزلت سورة (والضحى) فقال النبي: (الله اكبر) تصديقا لما كان ينتظره من الوحي، وتكذيبا للكفار، وأمر - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك أن يكبر إذا بلغ (والضحى) مع خاتمة كل سورة حتى يختم، تعظيما لله تعالى واستصحابا للشكر وتعظيما لختم القرآن, وقيل: كبر - صلى الله عليه وسلم - لما رأى من صورة جبريل - عليه السلام - التي خلقه الله عليها عند نزوله بهذه السورة، فقد ذكر الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق أن هذه السورة التي جاء بها جبريل - عليه السلام - إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ظهر له في صورته التي خلقه الله عليها ودنا إليه وتدلى منهبطا وهو بالأبطح. وهذا قوى جدا إذ التكبير إنما يكون غالبا لأمر عظيم أو مهول. رواه الحافظ أبو العلاء بإسناده إلي أحمد بن فرح عن البزى، وكذا وراه غيره، لكن قال الحافظ عماد الدين ابن كثير أنه لم يرو بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف، ومراده كما في النشر كون هذا سبب التكبير وإلا فانقطاع الوحي مدة أو إبطاؤه مشهور. وروى أيضا عن أحمد بن فرح قال: حدثني ابن أبي بزة بإسناده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى إليه قطف عنب جاء قبل أوانه فأكل منه، فجاء سائل: فقال: أطعمونى مما رزقكم الله، قال: نسلم إليه العنقود، فلقيه بعض أصحابه فاشتراه منه وأهداه للنبي، فعاد السائل إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله فأعطاه إياه، فلقيه رجل آخر من الصحابة فاشتراه منه وأهداه للنبي، فعاد السائل فانتهره فانقطع الوحي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعين صباحا، فقال المنافقون: قلا محمدًا ربه، فجاء جبريل - عليه السلام - فقال: اقرأ يا محمد، قال: وما أقرأ، قال: أقرأ: (والضحى) ، فلقنه السورة، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبيا لما بلغ (والضحى) أن يكبر مع خاتمة كل سورة حتى يختم. وهو حديث معضل غريب جدا بهذا السياق، وهو مما انفرد به ابن أبي بزة، وقد كان تكبيره - صلى الله عليه وسلم - آخر قراءة جبريل - عليه السلام - وأول قراءته، ومن ثم تشعب الخلاف في محله، فمنهم من قال به من أول (ألم نشرح) ميلا إلي أنه لأول السورة، ومنهم من قال: ومن آخر الضحى ميلا إلي أنه لآخر السورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت