وقل من تعرض لذلك من مؤلفي الكتب، يجوز الوقف على الاستعاذة والابتداء بما بعدها، بسملة كانت أو غيرها، ويجوز وصلها بما بعدها، والوجهان صحيحان وظاهر كلام الداني رحمه الله أن الأولى وصلها بالبسملة لأنه قال في كتابه الاكتفاء: الوقف على آخر التعوذ تام. وعلى آخر البسملة أتم. وممن نص على هذين الوجهين الإمام أبو جعفر ابن الباذش ورجح الوقف لمن مذهبه الترتيل، فقال في كتابه الإقناع: ولكن أن تصلها - أي الاستعاذة - بالبسملة في نفس واحد وهو أتم، ولك أن تسكت عليها ولا تصلها بالبسملة وذلك أشبه بمذاهب أهل الترتيل فأما من لم يسم يعنى مع الاستعاذة فالاشبه عندي أن يسكت عليها ولا يصلها بشئ من القرآن. ويجوز وصلها. اهـ.
قال المحقق ابن الجزرى: وهذا أحسن ما يقال في هذه المسألة ومراده بالسكت الوقف لإطلاقه عليه ولقوله في نفس واحد. وكذلك نظم الأستاذ أبو حيان في قصيدته حيث قال:
وقف بعد أو صلا
وعلى الوصل لو التقى مع الميم مثلها نحو: الرجيم (ما ننسخ) أدغم لمن مذهبه الإدغام، كما يجب حذف همزة الوصل في نحو: (اعلموا أنما الحيوة الدنيا) . ونحو: (الرجيم) (القارعة) وقد ورد في طريق أحمد بن إبراهيم القصبانى عن محمد بن غالب عن شجاع عن أبي عمرو أنه كان يخفى الميم من الرجيم عند باء باسم الله ولم يذكر ابن شيطا وأكثر العراقيين سوى وصل الاستعاذة بالبسملة. اهـ.
قال أبو الفتح ابن شيطا: ولو أن قارئا ابتدأ قراءته من أول التوبة فاستعاذ ووصل الاستعاذة بالتسمية متبركًا بها ثم تلا السورة لم يكن عليه حرج إن شاء الله كما يجوز له إذا ابتدأ من بعض سورة أن يفعل ذلك.
تجوز الأوجه الأربعة في البسملة مع الاستعاذة من الوصل بالاستعاذة والآية ومن قطعها عن الاستعاذة والآية، ومن قطعها عن الاستعاذة ووصلها بالآية، ومن عكسه كما تقدم.
وهذه الأوجه ونحوها على سبيل التخيير، والمقصود منها معرفة جواز القراءة بكل منها على وجه الإباحة لا على وجه ذكر الخلف، فبأي وجه قرئ منها جاز، ولا احتياج إلي الجمع بينها في كل موضع، بل ولا في موضع واحد، إلا إذا قصد استيعاب الأوجه حالة الجمع أو الإفراد. والله اعلم.