الصفحة 15 من 25

وقال الشيخ محيى الدين النووي رحمه الله: إذا تعوذت في الصلاة التي يسر فيها بالقراءة أسر التعوذ، فإن تعوذ في التي يجهر فيها بالقراءة فهل يجهر؟ فيه خلاف، من أصحابنا من قال يسر.

وقال الجمهور: للشافعي في المسألة قولان:

أحدهما: يستوي الجهر والإسرار وهو نصه في الأم.

والثاني: يسن الجهر وهو نصه في الإملاء.

ومنهم من قال قولان: أحدهما يجهر، صححه الشيخ أبو حامد الاسفرايينى إمام إمام أصحابنا العراقيين وصاحبه المحاملى وغيره، وهو الذي كان يفعله أبو هريرة، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يسر وهو الأصح عند جمهور أصحابنا، وهو المختار.

قال ابن الجزرى: حكى صاحب البيان القولين على وجه آخر. فقال: أحد القولين أنه يتخير بين الجهر والسر ولا ترجيح.

والثاني: يستحب فيه الجهر.

ثم نقل عن أبي على الطبري أنه يستحب فيه الإسرار وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد ومذهب مالك في قيام رمضان، ومن المواضع التي يستحب فيها الإخفاء ما إذا قرأ خاليا سواء قرأ سرا أو جهرا ومنها إذا قرأ سرا فإنه يسر أيضا، ومنها إذا قرأ في الدور ولم يكن في قراءته مبتدئا يسر التعوذ لتتصل القراءة ولا يتخللها أجنبي، فإن المعنى الذي من أجله استحب الجهر وهو الإنصات فقد في هذه المواضع.

الثالثة: اختلف المتأخرون في المراد بالإخفاء فقال كثير منهم: هو الكتمان. وعليه حمل كلام الشاطبى أكثر شراحه، فعلى هذا يكفى فيه الذكر في النفس من غير تلفظ.

وقال الجمهور: المراد به الإسرار. وعليه حمل الجعبرى كلام الشاطبى فلا يكفى فيه إلا التلفظ وإسماع نفسه وهذا هو الصواب؛ لأن نصوص المتقدمين كلها على جعله ضدا للجهر، وكونه ضدا للجهر يقتضى الإسرار به، والله اعلم.

فأما قول ابن المسيبى: ما كنا نجهر ولا نخفى ما كنا نستعيذ البتة. فمراده الترك رأسا كما هو مذهب مالك رحمه الله تعالى كما مر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت