الصفحة 2 من 25

الأولى: ذهب الجمهور إلى أن الاستعاذة مستحبة في القراءة بكل حال في الصلاة وخارجها، وحملوا الأمر بها في قوله تعالى: ( فإذا قرأت القرءان فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) على الندب، وذهب داود بن على وأصحابه إلى وجوبها حملًا للأمر على الوجوب كما هو الأصل، حتى أبطلوا صلاة من لم يستعذ، وقد جنح الإمام فخر الدين الرازي - رضي الله عنه - إلى القول بالوجوب، وحكاه عن عطاء ابن أبى رباح، واحتج له بظاهر الآية من حيث الأمر، والأمر ظاهره الوجوب، وبمواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها ولأنها تدرأ شر الشيطان، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولأن الاستعاذة أحوط وهو أحد مسالك الوجوب.

وقال ابن سيرين: إذا تعوذ مرة واحدة في عمره فقد كفى في إسقاط الوجوب

وقال بعضهم: كانت واجبة على النبي - صلى الله عليه وسلم - دون أمته. حكى هذين القولين العماد ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره.

الثانية: الاستعاذة في الصلاة للقراءة لا للصلاة، وهذا مذهب الجمهور كالشافي وأبى حنفية ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل. وقال أبو يوسف: هي للصلاة، فعلى هذا يتعوذ المأموم وإن كان لا يقرأ ويتعوذ في العيدين بعد الإحرام وقبل تكبيرات العيد، ثم إذا قلنا بأن الاستعاذة للقراءة فهل قراءة الصلاة قراءة واحدة فتكفى الاستعاذة في أول ركعة أو قراءة كل ركعة مستقلة بنفسها فلا يكفى. قولان للشافعي، وهما روايتان عن أحمد، والأرجح الأول لحديث أبى هريرة في الصحيح: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة ولم يسكت، ولأنه لم يتخلل القراءتين اجنبى بل تخللها ذكر فهي كالقراءة الواحدة حمد لله أو تسبيح أو تهليل أو نحو ذلك. ورجح الإمام النووي وغيره الثاني، وأما الإمام مالك فإنه قال: لا يستعاذ إلا في قيام رمضان فقط. وهو قول لا يعرف لما قبله، وكأنه أخذ بظاهر الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها: ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين) ورأى أن هذا دليل على ترك التعوذ. فأمات قيام رمضان فكأنه رأى أن الأغلب عليه جانب القراءة. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت