فأما الوجهان المبنيان على تقدير كون التكبير لآخر السورة فأولهما وصل التكبير بآخر السورة والقطع عليه ووصل البسملة بأول السورة. نص عليه في التيسير كاختيار طاهر بن غلبون وهو أحد اختياريه في جامع البيان وهو ظاهر كلام الشاطبى، وثانيهما وصل التكبير بآخر السورة والقطع عليه وعلى البسملة نص عليه الجعبرى فأولهما قطع التكبير عن آخر السورة ووصله بالبسملة ووصلها بأول السورة، نص عليه ابن سوار في المستنير ولم يذكر غيره، واختاره أبو العز والهمدانى وحكاه الداني وابن الفحام، ولم يذكر في الكفاية غيره، وثانيهما قطعه عن آخر السورة ووصله بالبسملة مع القطع عليها والابتداء بالسورة وهو ظاهر كلام الشاطبية، ونص عليه الفاسى ومنعه الجعبرى في شرحه، وقال ابن الجزرى: ولا وجه لمنعه إلا على تقدير أن يكون التكبير لآخر السورة، وإلا فعلى أن يكون لأولها فلا يظهر لمنعه وجه إذ غاية أن يكون كالاستعاذة ولا شك في جواز وصلها بالبسملة وقطع البسملة عن القراءة كما هو مقرر في محله.
وأما الثلاثة المحتملة كلا التقديرين، فأولهما وصل التكبير بآخر السورة والبسملة وبأول السورة، اختاره في الشاطبية ونص عليه أصلها وذكره في المبهج والتجريد.
وثانيهما: قطعه عن آخر السورة وعن البسملة مع وصل البسملة بأول السورة، ويخرج من الشاطبية كما نص عليه الجعبرى كالفاسى وهو اختيار طاهر ابن غلبون وأبى معشر.
وثالثها: القطع عن آخر السورة وعن البسملة، وقطع البسملة عن أول السورة، وهو ظاهر من كلام الشاطبى ونص عليه الجعبرى كالفاسى، ومنعه مكي. قال في النشر: ولا وجه لمنعه على كلا التقديرين.
والمراد بالقطع والسكت هنا في هذه الأوجه المذكورة الوقف المعروف، لا القطع الذي هو الإعراض، ولا السكت الذي هو دون تنفس، وهذا هو الصواب، ويزعم الجعبرى أن المقصود بالقطع في قولهم هو السكت المعروف كما زعم ذلك في البسملة، فقال في شرح قول الشاطبى: فإن شئت فاقطع دونه، أي فاسكت. ولو قالها لأحسن؛ إذ القطع عام فيه وفى الوقف. اهـ.
قال المحقق: وهو شئ انفرد به لم يوافقه أحد عليه، ولعله توهم ذلك من قول بعض أهل الأداء كمكي والداني حيث عبرا بالسكت عن الوقف فحسب أنه السكت المصطلح عليه، ولم ينظر آخر كلامهم ولا ما صرحوا به عقيب ذلك، وأيضا فإن المتقدمين إذا أطلقوه لا يريدون به إلا الوقف، وإذا أرادوا به السكت المعرفو قيدوه بما يصرفه إليه.