فهرس الكتاب
فكما قلنا أن الأناجيل التي بيد النصارى تخلو من أي تشريع للمواريث، وظل المسيحيون يتوارثون بما في التوراة التي بأيدي اليهود، إلى وقت قريب، حين وضعت لهم كنائسهم نظامًا.
هـ- وعند اليهود يرث البكر الذكر وحده كل التركة، ولا شيء لأحد غيره من الإناث، لا الأم، ولا البنت، ولا الزوجة (2) !
وإذا كان للميت ابن ابن، فكذلك لا شيء للإناث مطلقًا، ولو كان فيهم ابنة الميت.
وإذا كان ورثة الميت ذكورًا، تميز البكر بأخذ ضعف كل من الآخرين، ولا شيء للأب عند الفرع الوارث.
وإذا كان للميت بنات فقط، ليس معهن ذكر، كان للمورث أن يوصي بكل ماله لمن يشاء غيرهن، وأن يحرمهن كلهن!!
وفي إنجلترا مع خضوع كل إقليم لعاداته - يورث الذكور فقط.
وإذا كانت الذرية ذكورًا فقط، انفرد البكر بالميراث.
ولا ترث البنات إلا إذا لم يكن معهن الذكور، وكن منفردات.
والفرع الذكر، وإن نزل يحجب البنت وإن علت.
والأصول، وفيهم الأم لا ترث مع الفروع.
وفي سنة (1567) -أي: بعد ظهور الإسلام بألف عام- صدر قرار من البرلمان الأيرلندي يحظر على المرأة أن يكون لها سلطة على شيء من الأشياء، ولهذا ما له من دلالة على أصالة الإسلام.
وإننا نجد أقباط مصر يتوارثون بالشريعة الإسلامية، وكان أمامهم -وهم غير مسلمين- مندوحة لاختيار ما تقرره الكنيسة المصرية، أو الغربية، ألا وهو: أن الفرنسيين عندما احتلوا مصر، بقيادة نابليون سنة (1798 م) عجبوا من علم الميراث، فيما عجبوا منه، من معالم الإسلام، ولم يدون التاريخ نقدهم بأنه يظلم المرأة!
إن الإسلام لم يترك الميراث لمشرع من البشر، كما لم يتركه لهوى المورِّث، فأنزل فيه قرآنًا محكمًا، على حين ليس في التوراة ولا الإنجيل نصوص في الميراث. فأي الفريقين خير مقامًا؟!.
إن من الغربيين من يوصي بتركته كلها للكلاب، من دون جميع أهله، وحدث في ألمانيا أن أوصى زوجان بكل ثروتهما لبائع صحف كان يصعد إليهما بالصحف، ففوجئ بوصيتهما بثروتهما كلها دون أحد من أهلهما!!
وهكذا يفعل هوى الإنسان في غير هدى من الدين (1) !!